عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « إِنَّ اللَّهَ لَايُوصَفُ ، وَكَيْفَ يُوصَفُ وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
؟ ! فَلَا يُوصَفُ بِقَدَرٍ إِلَّا كَانَ أَعْظَمَ مِنْ ذلِكَ » .
هديّة :
( لا يوصف ) قيل : أي بالكنه وكيفيّة الحقيقة .
وقال برهان الفضلاء : أي بالرأي بلا توسّط الوحي .
أقول : أي لا يقدر أحد على وصفه من عند نفسه ، ولا يبلغ كنه عظمته كما في التالي .
والآية في الأنعام والزّمر . « 1 »
( بقدر ) أي من العظمة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني : « وما قدروا اللَّه حقّ قدره » أي ما عظّموه حقّ تعظيمه ، « فلا يوصف بقدر » ولا يعظّم تعظيماً « إلّا كان أعظم من ذلك » . « 2 »
الحديث الثاني عشر
روى في الكافي بإسناده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ عَظِيمٌ رَفِيعٌ ، لَايَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلى صِفَتِهِ ، وَلَا يَبْلُغُونَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ ،
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
وَلَا يُوصَفُ بِكَيْفٍ ، وَلَا أَيْنٍ وَحَيْثٍ ، وَكَيْفَ أَصِفُهُ بِالْكَيْفِ وَهُوَ الَّذِي كَيَّفَ الْكَيْفَ حَتّى صَارَ كَيْفاً ، فَعُرِفَتِ الْكَيْفُ بِمَا كَيَّفَ لَنَا مِنَ الْكَيْفِ ؟ ! أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِأَيْنٍ وَهُوَ الَّذِي أَيَّنَ الْأَيْنَ حَتّى صَارَ أَيْناً ، فَعُرِفَتِ الْأَيْنُ بِمَا أَيَّنَ لَنَا مِنَ الْأَيْنِ ؟ ! أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِحَيْثٍ وَهُوَ الَّذِي حَيَّثَ الْحَيْثَ حَتّى صَارَ حَيْثاً ، فَعُرِفَتِ الْحَيْثُ بِمَا حَيَّثَ لَنَا مِنَ الْحَيْثِ ؟ ! فَاللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - دَاخِلٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَخَارِجٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
» .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 91 ؛ الزمر ( 39 ) : 67 ؛ الحجّ ( 22 ) : 74 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 347 .