تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أقول : أو يحمل بعد قراءة « يرى » على المعلوم على أنّ بعض المخالفين كالحنابلة القائلين بالتجسيم لمّا زعموا أنّ
« وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
دلالة بحكم التناظر على أنّه تعالى يرى الأبصار بالبصر ، وهم قالوا : يعني لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يدركها ، فقال عليه السلام ردّاً عليهم : « اللَّه أعلم من أن يرى بالعين » أي يعلم بها ، واللَّه أعلم .

الحديث العاشر

روى في الكافي بإسناده ، عَنْ أَحْمَدَ ، « 1 » عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّهِ : هَلْ يُوصَفُ ؟ قَالَ « 2 » : « أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ » ، قُلْتُ : بَلى ، قَالَ : « أَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
؟ » ، قُلْتُ : بَلى ، قَالَ : « فَتَعْرِفُونَ الْأَبْصَارَ ؟ » ، قُلْتُ : بَلى ، قَالَ : « مَا هِيَ ؟ » ، قُلْتُ : أَبْصَارُ الْعُيُونِ ، فَقَالَ : « إِنَّ أَوْهَامَ الْقُلُوبِ أَكْبَرُ مِنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ ، فَهُوَ لَاتُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَوْهَامَ » .

هديّة :

( هل يوصف ) أي بحدِّ أو بكيفيّة كالمحسوسات لتعرف ذاته مثلنا . ( أكبر ) بالمفردة ؛ أي أكبر إدراكاً وأدقّ ، فمقتضى مقام الثناء دركه تعالى أوهام القلوب ، فالمنفيّ في القرينة درك الأوهام . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « أكبر » لإحاطتها بما لا يصل إليها أبصار العيون ، فهو أحقّ بأن يتعرّض لنفيه - قال - : والمراد بأوهام القلوب إدراك القلوب . ولمّا كان إدراك القلب بالإحاطة بما لا يمكن أن يحاط به وهماً عبّر عنه بأوهام القلوب . « 3 » أقول : وأيضاً في هذا التعبير لطف ظاهر في المقام ، وإشارة إلى أنّ غير المعرفة
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « فقال » . ( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 335 .