الْحَقِّ » .
هديّة :
المراد ب « الرجل » الأوّل : الرجل الضالّ المبتدع أصالة في الأصول كالحسن البصري ، من الصوفيّة القدريّة ، وهم موكولون بخذلان اللَّه تعالى إلى أنفسهم غير موفّقين لكسب العلوم الحقّة من مآخذها ؛ لزعمهم أنّ الحقائق تنكشف لكلّ أحد بالرياضة وإن كان جوكياً « 1 » كافراً .
( فهو جائر ) أي مائل عن سواء الطريق .
وب « الرجل » الثاني المبتدع أصالة في الفروع ، كأبي حنيفة من العامّة . وقال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة : أمّا الرجل الأوّل ، فهو الضالّ في أصول العقائد ؛ والثاني ، هو المتفقّه في فروع الشرعيّات . « 2 »
وقال برهان الفضلاء :
« الرجل » الأوّل عبارة عن الصوفي ؛ لقوله بحصول جميع العلوم بالكشف للمرتاض .
والثاني ، عن القاضي الذي لا يبالي ، والمفتي الذي يقضي بالظنّ .
و « المشغوف » بالمعجمة ، أو المهملة ، وقرئ بهما قوله تعالى :
« قَدْ شَغَفَها حُبًّا »
« 3 » .
والمعنى على الأوّل : دخل حبّ كلام بدعة شغاف قلبه ، أي حجابه حتّى وصل إلى فؤاده . وعلى الثاني : غلبه حبّه وأحرقه .
و « الشغف » بالمهملة : شدّة الحبّ وإحراقه قلب المحبّ .
وضبط برهان الفضلاء : « مشعوف » بغير المنقوطة .
والكلام المزخرف المعجب جدّاً في ترويج المبتدع بدعته في مقالات الصوفيّة أكثر منه في طرق آخر للِفَرقِ الباطلة .
و « اللّهج بالشيء » محرّكةً : الولوع فيه والحرص عليه ، لهج به ، كعلم .
( فهو فتنة لمن افتتن به ) على المجهول . « فتنه » كنصر ، و « افتتنه » من الافتعال للمبالغة .
وفي الثاني في الباب الحادي والخمسين في كتاب الإيمان والكفر : « لا تغترّوا بصلاتهم ولا صيامهم ؛ فإنّ الرجل ربّما لهج بالصلاة والصوم حتّى لو تركه استوحش » .
هامش
( 1 ) . الجوكيّة : طائفة من البراهمة يقولون بتناسخ الأرواح . تاج العروس ، ج 1 ، ص 6667 ( جوك ) .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 289 ، ذيل الخطبة 17 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 30 .