( ولا بلغ جميع العابدين ) يعني أدنى درجة العاقل من درجات أفكاره المستقيمة أعلى من جميع درجات جميع العابدين .
والآية نقل بالمعنى ، أو قراءة أهل البيت عليهم السلام أو سهو مضبوط ؛ فإنّ في البقرة ، وآل عمران :
« وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 1 »
*
بالإدغام ، وفي الزمر :
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 2 » بدونه ، وفي ص :
« وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 3 » بدونه باللام .
قال برهان الفضلاء :
« النبيّ » : إنسان يكلّمه اللَّه بلا واسطة إنسان آخر . والمراد هنا من النبيّ : الرسول الذي يوصله اللَّه إلى الرسالة بعد النبوّة .
و « الرسول » : إنسان يكلّمه اللَّه بلا واسطة إنسان آخر ويرسله إلى خلقه . والمراد هنا من الرسول : رسول لا يكون نبيّاً قبل رسالته ، كما سيجيء تحقيقه في بيان الأوّل من الباب الثالث من كتاب الحجّة إن شاء اللَّه تعالى .
وضمير « عنه » للَّه ، أو للنبيّ . والمآل واحد . وعلى التقديرين تعدية « العقل » ب « عن » على تضمين معنى الأخذ . والمراد : أخذ العلم بما يحتاج إليه من المسائل برعاية الآداب الحسنة في تحصيله عن اللَّه سبحانه بتوسّط الحجّة المعصوم .
وقال الفاضل الأسترآبادي بخطّه : قوله : « وما يضمر النبيّ » ، المراد : مطلق النبيّ عليهم السلام . « 4 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل » ؛ أي بعقله ؛ فإنّ للعقل فضلًا ؛ لأنّه به يحصل المعرفة واختيار الخير . ويتفرّع عليها « 5 » الخشية ، والتذلّل ، والإطاعة ، والانقياد ، والإتيان بالحسن الجميل . وإنّما كمال العبادة بحسن التذكّر والتذلّل والخشية ، وقال اللَّه تعالى :
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 6 »
*
، وقال عزَّ من قائل :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 269 ؛ آل عمران ( 3 ) : 7 .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 9 .
( 3 ) . ص ( 38 ) : 29 .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 86 .
( 5 ) . في المصدر : « عليهما » .
( 6 ) . الزمر ( 39 ) ؛ الرعد ( 13 ) : 19 .