فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللّه تعالى يقول :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ »
« 322 » ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ فقال : ما من مؤمن يرتكب ذنبا الّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « كفى بالندم توبة » وقال : من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه . فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشّفاعة وكان ظالما واللّه تعالى يقول :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
« 323 » قيل : وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه ، قال : ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم انّه سيعاقب عليها الّا ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائبا مستحقّا ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّا ، والمصرّ لا يغفر له لانّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم .
وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار ، وأمّا قول اللّه تعالى :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
« 324 » فانّهم لا يشفعون الّا لمن ارتضى اللّه ذنبه ، والدّين الاقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، ومن ارتضى اللّه دينه ندم على ما يرتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة » « 325 » .
2 - وعن الصّادق عليه السّلام : « انّ اللّه تبارك وتعالى ضمن للمؤمن ضمانا ، قيل :
وما هو ؟ قال : ضمن له إن هو أقرّ له بالرّبوبيّة ، ولمحمّد صلّى اللّه عليه وآله بالنّبوة ، ولعليّ بالإمامة ، وأدّى ما افترض [ اللّه ] عليه أن يسكنه في جواره ، [ ولم يحتجب عنه . ] قيل : فهذه واللّه الكرامة الّتي لا يشبهها كرامة الآدميّين ، ثمّ قال عليه السّلام : اعملوا قليلا تتنعّموا كثيرا » « 326 » .
3 - الكوفي - عن الرّضا عليه السلام : « واللّه لا يرى في النّار منكم اثنان أبدا واللّه ولا واحدا قيل : أين هذا من كتاب اللّه قال في سورة الرّحمن وهو قوله تعالى :
« فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ
هامش
( 322 ) الأنبياء : 28 .
( 323 ) المؤمن : 18 .
( 324 ) الأنبياء : 28 .
( 325 ) التوحيد : ص 408 ب 63 ح 6 .
( 326 ) ثواب الأعمال : ص 30
.