نعم قال : فأين قوله تعالى :
« ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا »
الآية » « 146 » .
4 - الاحتجاج - عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من النهروان فجرى الكلام حتى قيل : هلّا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة وزبيرا ومعاوية ؟ فقال : عليه السلام « إنّي كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقّي . فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال له : يا أمير المؤمنين لم لم تضرب بسيفك ، ولم تطلب حقك ؟
فقال : يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه ، واستشعر الحجة ، وإن لي أسوة بستة من الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، أوّلهم نوح حيث قال :
« رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ »
« 147 » فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصي أعذر . وثانيهم لوط حيث قال :
« لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »
« 148 » فان قال قائل : إنه قال لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصي أعذر .
وثالثهم إبراهيم خليل اللّه حيث قال :
« وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 149 » فان قال قائل : إنّه قال : هذا لغير خوف فقد كفر وإلّا فالوصي أعذر . ورابعهم موسى حيث قال :
« فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ »
« 150 » فان قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصي أعذر .
وخامسهم أخوه هارون حيث قال :
« ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي »
« 151 » فان قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصيّ أعذر . وسادسهم أخي محمد خير البشر حيث ذهب إلى الغار ونوّمنى على فراشه فان قال قائل : إنه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصي أعذر .
فقام إليه الناس بأجمعهم فقالوا : وقد علمنا أن القول قولك ونحن المذنبون التائبون ،
هامش
( 146 ) - تفسير القمي / ج 2 / ص 148 . سورة العنكبوت : 1 .
( 147 ) - القمر - 10 .
( 148 ) - هود - 80 .
( 149 ) - مريم - 48 .
( 150 ) - الشعراء - 21 .
( 151 ) - الأعراف - 150
.