ثمّ لم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه ومن أبنائهم ، والتابعين ، ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلّا جمعهم ، فاجتمع إليهم بمعنى أكثر من ألف رجل والحسين عليه السّلام في سرادقه ، عامّتهم التابعون وأبناء الصحابة ، فقام الحسين عليه السّلام فيها خطيبا .
فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال :
« أمّا بعد فانّ هذا الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم ، وإنّي أريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقت فصدّقوني ، وإن كذبت فكذّبونى ، اسمعوا مقالتي واكتموا قولي ، ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم من أمنتموه ووثقتم به وادعوهم إلى ما تعلمون ، فإنّي أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب الدّين
« وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 139 » .
فما ترك الحسين عليه السّلام شيئا أنزل اللّه فيهم من القرآن إلا قاله وفسّره ولا شيء قاله الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في أبيه وأمّه وأهل بيته إلّا رواه ، فكلّ ذلك يقول الصحابة :
« اللّهم نعم قد سمعناه وشهدناه » ويقول التابعون : « اللّهم قد حدّثناه من نصدّقه ونأتمنه » حتّى لم يترك شيئا إلا قاله .
ثمّ قال : « أنشدكم اللّه الا رجعتم وحدّثتم به من تثقون به ثمّ نزل وتفرّق النّاس على ذلك » « 140 » .
باب العلّة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السّلام قتالهم
الأمالي - عن زرارة قال : قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام ما منع أمير المؤمنين عليه السلام أن يدعو الناس إلى نفسه ويجرّد في عدوّه سيفه ؟ فقال : « تخّوف أن يرتدّوا ، فلا يشهدوا أنّ محمّدا رسول اللّه » « 141 » .
هامش
( 139 ) - التوبة 9 : 32 .
( 140 ) - الاحتجاج : ج 2 ص 293 في احتجاج الحسين ( ع ) بذكر مناقب أمير المؤمنين ( ع ) . وكتاب سليم بن قيس :
ص 206 .
( 141 ) - أمالي الطوسي : ج 1 ص 234 ب 8 ح 54
.