باب أسمائه عزّ وجلّ
1 - العيون - عن الرّضا عليه السّلام ، قال له رجل من الزنادقة : أخبرني عن قولكم :
إنّه لطيف ، وسميع ، وبصير ، وعليم ، وحكيم « 246 » أيكون السّميع إلّا بأذن ، والبصير إلّا بالعين ، واللّطيف إلّا بعمل اليدين « 247 » والحكيم إلّا بالصنعة ؟
فقال عليه السّلام : « إنّ اللّطيف منّا على حدّ اتّخاذ الصنعة ، أو ما رأيت الرجل يتّخذ شيئا بلطف « 248 » في اتخاذه ؟ يقال ما ألطف فلانا فكيف لا يقال للخالق الجليل : لطيف ؟ إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا « 249 » وركب في الحيوان منه أرواحها وخلق كلّ جنس متباينا من جنسه في الصورة ، لا يشبه بعضه بعضا ، فكلّ له لطف من الخالق اللّطيف الخبير في تركيب صورته .
ثمّ نظرنا إلى الأشجار وحملها أطايبها « 250 » المأكولة وغير المأكولة فقلنا عند ذلك : إن خالقنا « 251 » لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم ، وقلنا : إنه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثّرى من الذّرة إلى أكبر منها في برّها وبحرها ، ولا تشتبه « 252 » عليه لغاتها ، فقلنا عند ذلك : إنّه سميع لا بأذن وقلنا : إنّه بصير لا ببصر ، لأنّه يرى أثر الذّرة السحماء في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء « 253 » ويرى دبيب النملة « 254 » في اللّيلة الدجنة ، ويرى مضارّها ومنافعها وأثر سفارها « 255 » وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك : إنّه بصير لا كبصر خلقه » « 256 » .
هامش
( 246 ) في المصدر : « انه لطيف وسميع وحكيم وبصير وعليم » .
( 247 ) في المصدر : « باليدين » .
( 248 ) في المصدر : « يلطف » اللطف في العمل الرفق فيه . وهو من اللّه التوفيق والصحة .
( 249 ) اي صغيرا وكبيرا كما في الصحاح .
( 250 ) أطايب على وزن أماجد جمع طائب من الطيب .
( 251 ) في بعض النسخ : « خالقها » .
( 252 ) في المصدر : « يشتبه » .
( 253 ) في بعض النسخ : « الصحاء » .
( 254 ) في المصدر : « ربيب النحل » .
( 255 ) اى جماعها .
( 256 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 / ب 11 / ص 132 / ح 28
.