تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
يَا عِيسى ، كُنْ مَعَ ذلِكَ تُلِينُ الْكَلَامَ ، وَتُفْشِي السَّلَامُ ، يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حَذَراً لِلْمَعَادِ وَالزَّلَازِلِ الشِّدَادِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، حَيْثُ لَايَنْفَعُ أَهْلٌ ، وَلَا وَلَدٌ ، وَلَا مَالٌ . يَا عِيسَى اكْحُلْ عَيْنَيْكَ « 1 » بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ . يَا عِيسى ، كُنْ خَاشِعاً صَابِراً ، فَطُوبى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ . يَا عِيسى ، رُحْ مِنَ الدُّنْيَا يَوْماً فَيَوْماً ، وَذُقْ لِمَا « 2 » قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ ، فَحَقّاً أَقُولُ : مَا أَنْتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَيَوْمِكَ ، فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِبُلْغَةٍ ، وَلْيَكْفِكَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ ، فَقَدْ رَأَيْتَ إِلى مَا تَصِيرُ ، وَمَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ ، وَكَيْفَ أَتْلَفْتَ ؟ ! يَا عِيسى ، إِنَّكَ مَسْئُولٌ ، فَارْحَمِ الضَّعِيفَ كَرَحْمَتِي إِيَّاكَ ، وَلَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ . يَا عِيسَى ابْكِ عَلى نَفْسِكَ فِي الْخَلَوَاتِ ، وَانْقُلْ قَدَمَيْكَ إِلى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ ، وَأَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ نُطْقِكَ بِذِكْرِي ؛ فَإِنَّ صَنِيعِي إِلَيْكَ حَسَنٌ . يَا عِيسى ، كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذُنُوبٍ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهَا . يَا عِيسَى ارْفُقْ بِالضَّعِيفِ ، وَارْفَعْ طَرْفَكَ الْكَلِيلَ إِلَى السَّمَاءِ ، وَادْعُنِي ؛ فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ ، وَلَا تَدْعُنِي إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ ، وَهَمَّكَ هَمّاً وَاحِداً ؛ فَإِنَّكَ مَتى تَدْعُنِي كَذلِكَ أُجِبْكَ . يَا عِيسى ، إِنِّي لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَاباً لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ ، وَلَا عِقَاباً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ . يَا عِيسى ، إِنَّكَ تَفْنى ، وَأَنَا أَبْقى ، وَمِنِّي رِزْقُكَ ، وَعِنْدِي مِيقَاتُ أَجَلِكَ ، وَإِلَيَّ إِيَابُكَ ، وَعَلَيَّ حِسَابُكَ ، فَسَلْنِي ، وَلَا تَسْأَلْ غَيْرِي ، فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ ، وَمِنِّي الْإِجَابَةُ . يَا عِيسى ، مَا أَكْثَرَ الْبَشَرَ ، وَأَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ ؛ الْأَشْجَارُ كَثِيرَةٌ ، وَطَيِّبُهَا قَلِيلٌ ، فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتّى تَذُوقَ ثَمَرَهَا . « 3 » يَا عِيسى ، لَايَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ ، يَأْكُلُ رِزْقِي ، وَيَعْبُدُ غَيْرِي ، ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الْكَرْبِ ، فَأُجِيبُهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ ، أَمْ بِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ ؟ فَبِي حَلَفْتُ ، لآَخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى ، وَلَا دُونِي مَلْجَأٌ ، أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَأَرْضِي ؟ ! يَا عِيسى ، قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : لَاتَدْعُونِي ، وَالسُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ ، « 4 » وَالْأَصْنَامُ فِي
هامش
( 1 ) . في كلتا الطبعتين : « عينك » . ( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « ما » بدون اللام . ( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « ثمرتها » . ( 4 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « أقدامكم » .