وقوله : ( لُعِنْتِ من أرض ) على البناء للمفعول ، بصيغة المؤنّث للمخاطبة ، خاطب عليه السلام القطعة من الأرض التي قُتل فيها ابنه بالدعاء عليها ، وقد شاع ذمّ المكان والزمان باعتبار وقوع الفعل فيهما .
وقيل : يحتمل أن يكون لُعِنَتْ - بسكون التاء - مسنداً إلى ضمير القطعة منها ، وكلمة « من » على التقديرين بيانيّة ، أو للتبعيض ، باعتبار أنّ الملعونة هي تلك القطعة من الأرض لا جميعها ؛ إذ لها قطع مباركة طيّبة نزلت فيها الرحمة والخير دائماً . « 1 » واللعن : الطرد ، والإبعاد . والملعون : المشؤوم البعيد من الخير .
وقوله : ( فسمّاه هبة اللَّه ) .
قيل : دلّ هذا على أنّه عليه السلام يعرف لغة العرب ، ويتكلّم بها . وقيل : اسمه بالسريانيّة : « شيث » ، والتسمية ب « هبة اللَّه » من العرب . « 2 »
وقوله : ( وأخته توأم ) عطف على « غلام » ، و « توأم » خبر مبتدأ محذوف ، والجملة حال من المعطوف ، بل من المعطوف عليه أيضاً .
ويحتمل أن يكون الواو للحال ، و « أخته توأم » مبتدأ وخبر ، أو تكون الجملة حالًا من « غلام » .
وقيل : فيه ردّ لما ذكره بعض العامّة من أنّه تولّد من حوّاء منفرداً بخلاف سائر الإخوة .
وقوله : ( استكمل أيّامه ) .
في الصحاح : « استكمله : استتمّه » . « 3 »
وفي القاموس : « أكمله واستكمله وكمّله : أتمّه ، وجمّله » . « 4 »
وقوله : ( قد قضيت نبوّتك ) على صيغة المخاطب المعلوم ، أو الغائبة المجهولة .
وقس عليه قوله : ( واستكملت أيّامك ) .
وقوله : ( فاجعل العلم ) إلى قوله : ( وآثار علم النبوّة ) .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 53 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 53 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1813 ( كمل ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 46 ( كمل ) .