وقوله تعالى :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ »
.
قال البيضاوي :
بالحقّ ، صفة مصدر محذوف ؛ أي تلاوة ملتبسة بالحقّ . أو حال من الضمير في « أتل » ، أو من « نبأ » ؛ أي ملتبساً بالصدق ، موافقاً لما في كتب الأوّلين .
« إِذْ قَرَّبا قُرْباناً »
ظرف ل « نبأ » ، أو حال منه ، أو بدل على حذف مضاف ؛ أي أتل عليهم نبأهما نبأ ذلك الوقت .
والقربان : اسم لما يتقرّب به إلى اللَّه من ذبيحة ، أو غيرها ، كما أنّ الحُلوان اسم ما يُحلى [ به ] ؛ أي يُعطى ، وهو في الأصل مصدر ، ولذلك لم يثنّ .
وقيل : تقديره : إذ قرّب كلّ واحدٍ منهما قرباناً . قيل : كان قابيل صاحب زرع ، وقرّب أردأ قمح عنده ، وهابيل صاحب ضَرع ، وقرّب حَمَلًا سميناً .
« فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ »
« 1 » ؛ لأنّه سخط حكم اللَّه ، ولم يخلص النيّة في قربانه ، وقصد إلى أخسّ ما عنده .
« قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ »
؛ نوعده بالقتل ؛ لفرط الحسد له على تقبّل قربانه ، ولذلك قال :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
في جوابه ؛ أي إنّما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى ، لا من قبلي ، فلِمَ تقتلني .
وفيه إشارة إلى أنّ الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ، ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظاً ، لا في إزالة حظّه ؛ فإنّ ذلك ممّا يضرّه ولا ينفعه ، وإنّ الطاعة لا تُقبل إلّامن متّقٍ . « 2 »
وقوله : ( فعمد ) أي قصد .
وقوله : ( يجري من ابن آدم مجرى الدم ) .
نقل عن الأزهري أنّه قال : « معناه أنّ الشيطان لا يفارق ابن آدم ما دام حيّاً ، كما لا يفارق دمه » .
وقال :
هذا على طريق ضرب المثل ، والأكثر أجروه على ظاهره ، وقالوا : إنّ الشيطان جعل
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 27 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 315 .