تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أصحابنا مع تأيّده بالنصوص المتظافرة حتّى صار ذلك من قبيل الضروريّات في مذهبنا ، وقد استدلّوا بالأدلّة العقليّة أيضاً . انتهى . « 1 » والجواب عن شبه المخالفين ما عرفت . وقوله : ( فلمّا بلغ الوقت الذي كان في علم اللَّه أن يأكل منها نسي ، فأكل منها ) . تحقيقه ما مرّ في الأصول من كون علمه تعالى تابعاً للمعلوم ، وعدم علّيّته له . نعم ، لمّا علم أكله ، أراد أن يأكله ؛ ليطابق علمه بالمعلوم إرادة تخيير واختيار ، لا إرادة حتم وإجبار . وبه يظهر سرّ ما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « نهى آدم عن أكل الشجرة ، وشاء أن يأكل منها ، ولو لم يشأ لم يأكله » . « 2 » وأيضاً يندفع به التنافي بين إرادة الأكل والنهي عنه المتضمّن لإرادة تركه . وهذا التوجيه جارٍ في أفعال العباد من المناهي كلّها . وقوله تعالى :
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ »
. . قال البيضاوي : أي ولقد أمرناه . يُقال : تقدّم الملك إليه ، وأوعَزَ إليه ، وعزم عليه ، وعهد إليه ، إذا أمره . واللام جواب قسم محذوف .
« مِنْ قَبْلُ »
؛ من قبل هذا الزمان .
« فَنَسِيَ »
العهد ، ولم يَعْنِ به حتّى غفل عنه ، أو ترك ما وُصّي به من الاحتراز عن الشجرة .
« وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
« 3 » تصميم رأي وثبات على الأمر ؛ إذ لو كان ذا عزيمة وتصلّب لم يزلّه الشيطان ، ولم يستطع تغريره ، ولعلّ ذلك كان في بدء أمره قبل أن يجرّب الأمور ، ويذوق مشوبها . « 4 » وقيل : عزماً على الذنب ؛ لأنّه أخطأ ، ولم يتعمّد ، ولم نجد إن كان من الوجود الذي
هامش
( 1 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 272 - 274 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 150 ، ح 3 . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 115 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 72 و 73 .