( ذلك يوم ) ؛ مبتدأ وخبر .
( ينفخ في الصور ) أي ينفخ فيه في الصور ، حذف الجارّ بقرينة ما بعده .
قال الجوهري : « الصور : هو القَرْن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام عند بعث الموتى إلى الحشر » . « 1 » وقيل : الصُّور جمع صُورَةٍ ، يريد صُور الموتى ينفخ فيها الأرواح . والصحيح الأوّل ؛ لأنّ الأحاديث تعاضدت عليه تارةً بالصور ، وتارةً بالقرن . « 2 » ( وتُبَعثر فيه القبور ) .
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ »
« 3 » : « أي بعث » . « 4 » وقال الجوهري :
بعثر الرجل متاعَهُ : قلب بعضه على بعض . ويُقال : بعثرت الشيء ، إذا استخرجته وكشفته . وقال أبو عبيدة في قوله تعالى :
« بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ »
: أثير واخرج . قال :
وتقول : بعثرت حوضي ؛ أي هدمته ، وجعلت أسفله أعلاه ، انتهى . « 5 » والظاهر أنّ « تبعثر » على صيغة المضارع المجهول من الرباعيّ المجرّد . وقيل : يحتمل كونه على صيغة الماضي المعلوم من باب التفعلل على تشبيه القبر بإنسان أكل طعاماً ، فلم يستقرّ في معدته فردّه « 6 » . قال في النهاية : « تبعثرت النفس : جاشت ، وانقلبت وغثت » . « 7 » ( وذلك يوم الآزفة ) إشارة إلى قوله تعالى :
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ »
« 8 » الآية . يُقال : أزِفَ الترحّل أزفاً وازوفاً ، إذا دنا . والرجل : عجّل . والأزف ، محرّكة :
الضيق ، وسوء العيش .
هامش
( 1 ) . انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 716 ( صور ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 408 .
( 3 ) . العاديات ( 100 ) : 9 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 521 .
( 5 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 593 ( بعثر ) .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 408 .
( 7 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 139 ( بعثر ) .
( 8 ) . غافر ( 40 ) : 18 .