جحيم » .
( أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ) .
يحتمل نصب « أعظم » وما عطف عليه على أن يكون اسم « إنّ » ، و « من وراء » متعلّقاً بالثلاثة ، و « يوم القيامة » بالرفع خبره ، أو بالعكس ، ولعلّه أنسب .
ويحتمل كون الثلاثة اسم « إنّ » ، و « من وراء » خبره ، و « يوم القيامة » بالرفع ، أو بالنصب ، على أن يكون فاعلًا ، أو عطف بيان لها .
قال الجوهري : « فَظُع الأمر - بالضمّ - فظاعة ، فهو فظيع ؛ أي شديد شنيع جاوز المقدار » . « 1 » وقال : « الوجع : المرض » . « 2 »
« ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ »
. « 3 »
قال البيضاوي :
« ذلِكَ »
إشارة إلى يوم القيامة ، وعذاب الآخرة دلّ عليه . قوله :
« مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ »
؛ أي يجمع له الناس ، والتغيير للدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنّه من شأنه لا محالة ، وأنّ الناس لا ينفكّون عنه ، فهو أبلغ من قوله :
« يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ »
، ومعنى الجمع له الجمع ؛ لما فيه من المحاسبة والمجازاة .
« وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ »
؛ أي مشهود فيه أهل السماوات والأرضين ، فاتّسع فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول ، ولو جعل اليوم مشهوداً في نفسه لبطل الغرض من تعظيم اليوم وتمييزه ؛ فإنّ سائر الأيّام كذلك . « 4 » وأقول : كونه مشهوداً فيه ؛ إمّا لأنّه يُشهَدُ فيه على الخلائق بما عملوا ، وإمّا لأنّهم يحضرونه للحساب ، والخروج عن عهدة ما كلّفوا به في دار الدنيا .
وقوله : ( يجمع اللَّه فيه ) أي في ذلك اليوم .
( الأوّلين والآخرين ) بيان لسابقه .
ويحتمل أن يكون كلّ منهما إضافيّاً بالنسبة إلى الآخر .
وقيل : لعلّ المراد بالأوّلين الأمم السابقة ، وبالآخرين هذه الامّة . « 5 »
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1259 ( فظع ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1294 ( وجع ) .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 103 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 261 ( مع تلخيص ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 408 .