تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وأنّه لا مثل له ولا نظير له . وقد يُقال للملِك ، كما قال إخوة يوسف :
« يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ »
« 1 » أي يا أيّها الملك » . « 2 » ( ولا أحد كان قبل عزّه ) أي لم يكن قبل عزّته أحد يكون عزّته به ، فلو كان أوّل ما خلقه من أصلٍ قديم لم يزل معه تعالى ، فإن كان ذلك الأصل منه لزم أن يكون معه شيء في الأزل ، وإن كان من غيره لزم أن يكون قبل عزّه أحدٌ أعزُّ منه ، وهو سبحانه يتبع أثره . وكلاهما باطل ، واستدلّ عليه ب قوله : ( وذلك قوله :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » )
« 3 » ؛ إذ يدلّ ذلك على أنّه تعالى سبب كلّ عزّة ، فلو كان عزّته بغيره كان ذلك الغير ربّ العزّة . ووجه الدلالة أنّ إضافة الربّ إلى العزّة المطلقة تفيد اختصاصها به - كما هو شأن الإضافة - وتنزيهُهُ عن كلّ وصف لا يليق به يفيد ثبوتَ كلِّ كمالٍ له ، وسلبَ كلّ نقصٍ عنه سبحانه . وكلّ منهما يستلزم انفراده في القدم والعزّة المطلقة . وفي كتاب التوحيد للصدوق رحمه الله : « وكان عزيزاً ولا عِزّ ؛ لأنّه كان قبل عِزّه ، وذلك قوله » إلى آخره . « 4 » قيل : لعلّ المراد حينئذٍ أنّه كان غالباً وعزيزاً قبل أن يظهر عزّه وغلبته على الأشياء بخلقها ، ولذا قال : « ربّ العزّة » ؛ إذ فعليّة العزّة وظهورها مُسبَّب عنه تعالى . انتهى . « 5 » والأظهر أن يُقال : معناه أنّه تعالى كان عزيزاً بالعزّة الذاتيّة الحقيقيّة المطلقة ، ولا عزّ بالإضافة إلى الغير ؛ لأنّه سبحانه كان قبل عزّه الإضافيّة ؛ « 6 » فإنّ تحقّق هذا العزّ إنّما هو بعد وجود الأشياء واعتبارها . ثمّ أشار عليه السلام إلى كبرى الدليل ب قوله : ( وكان الخالق قبل المخلوق ) ؛ وصورة الاستدلال : أنّه تعالى خلق كلّ عزّة مقدّمة على وجود ذي العزّة الذي هو المخلوق ، والخالق يجب وجوده قبل المخلوق ، فيجب وجوده تعالى قبل كان مخلوقاً لا قبليّة مكانيّة فقط ، بل قبليّة زمانيّة متوهّمة أيضاً ، وإلّا لزمت مشاركة الغير معه في القدم ، فلا يتصوّر حينئذٍ معنى الإيجاد
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 78 و 88 . ( 2 ) . عدّة الداعي ، ص 305 ( مع التلخيص ) . ( 3 ) . الصافّات ( 37 ) : 180 . ( 4 ) . التوحيد ، ص 66 ، ح 20 . ( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 226 . ( 6 ) . كذا . والصحيح : « عزّته الإضافيّته ، أو عزّه الإضافي » .