( ويحك « 1 » ابن آدم الغافل ) ؛ منصوب على أنّه صفة ابن آدم ؛ أي الغافل عمّا يُراد منه ويفعل به .
( وليس بمغفول عنه ) ؛ لعلمه تعالى بما يصدر عنه ، بل بما يخطر بباله ، مع أنّ عليه من الحافظين كراماً كاتبين ، يعملون ما يفعل .
( إنّ أجلك أسرعُ شيء إليك ) .
في القاموس : « الأجل ، محرّكة : غاية الوقت في الموت ، ومدّة الشيء » « 2 » . والظاهر هنا المعنى الأوّل . وقيل : الثاني ، كالمسافة للأوّل ، والإنسان يقطعها بأقدام الآنات والأنفاس ، فبمرور كلّ آنٍ ونَفَسٍ يقرب منه ، وليس شيء أسرع من مرورهما . « 3 »
وقوله : ( حثيثاً ) أي مُسرِعاً حريصاً .
( ويوشِك أن يدركك ) أي الأجل ؛ لأنّ الطالب السريع في الزمان اليسير والمسافة القليلة كان قريب الوصول وسريع الحصول .
وفيه تذكير للموت ، وترغيب فيما ينفع من العمل لما بعده آناً فآناً ، لئلّا تكون ميتة على غير عُدّة .
( وكأن قد أوفيتَ أجلك ) .
الظاهر أنّ « كأن » مخفّف « كأنّ » . واحتمال كونه من الأفعال الناقصة بعيد .
و « أوفيت » على بناء الفاعل ، أو المفعول . قال الفيروزآبادي : « وفى الشيء : تمّ وكثر .
وأوفى فلاناً حقّه : أعطاه وافياً . وأوفيت القوم : أتيتهم . وأوفى عليه : أشرف » . « 4 » ( وقبض المَلك روحَك ) .
« ملك » بفتح اللّام ؛ أي ملك الموت . أو بكسرها ؛ أي ملك الملوك تعالى شأنه . « 5 »
وقوله : ( وحيداً ) أي متفرّداً بلا رفيق ولا أنيس من معارفك وأقربائك . يُقال : رجلٌ وَحَدٌ
هامش
( 1 ) . في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقاً : + « يا » .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 327 ( أجل ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 406 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 401 ( وفي ) .
( 5 ) . قال المحقّق المازندراني رحمه الله : « إمّا بسهولة ، أو بصعوبة باعتبار التفاوت في الإيمان والأخلاق والأعمال ، ولا يبعد أن يجعل هذا وجه الجمع بين الروايات المختلفة في صعوبة قبض الروح وسهولته » .