وقيل : الوعظ : الأمر بالطاعة والوصيّة بها . وقيل : هو تذكير مشتمل على زجر وتخويف ، وحَمْل على طاعة اللَّه بلفظ يرقّ له القلب . « 1 »
وقوله : ( فتجد كلّ نفس ) إلى آخره ، إشارة إلى قوله تعالى :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
. « 2 » قال البيضاوي :
« يَوْمَ »
منصوب ب
« تَوَدُّ »
؛ أي يتمنّى كلّ نفس يومَ تجد صحائف أعمالها ، أو جزاء أعمالها من الخير والشرّ حاضرة ، لو أنّ بينها وبين ذلك اليوم وهَوْله
« أَمَداً بَعِيداً »
.
أو بمضمرٍ ، نحو اذكر . و
« تَوَدُّ »
حال من الضمير في « عملت » ، أو خبر ل
« ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ »
. و « تجد » مقصور على
« ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ »
. ولا تكون « ما » شرطيّة ؛ لارتفاع « تودّ » ، وقرئ : « ودّت » ، وعلى هذا تصحّ أن تكون شرطيّة ، ولكنّ الحمل على الخبر أوقع معنى ؛ لأنّه حكاية كائن ، وأوفق للقراءة المشهورة . انتهى . « 3 » وقيل : التقدير في قوله :
« وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ »
؛ أي « محضراً » حذف للاختصار ، ولدلالة العطف وما بعده عليه . و « من » مزيدة للمبالغة في عموم الخير والسوء لجميع الأفراد وإن صغر .
وقوله :
« تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً »
استئناف ، أو حال عن فاعل « عملت » . و « لو » للتمنّي ، وللمبالغة فيه . وضمير التأنيث للنفس ، وضمير التذكير ل « يوم » ، أو ل « سوء » على احتمال « 4 » . إلى هاهنا كلام القائل .
وعلى ما ذكره البيضاوي فلا حذف في قوله :
« وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ »
.
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
؛ فلا تتعرّضوا لسخطه بمخالفة أحكامه وأوليائه ، وموالاة أعدائه .
وهو تهديد عظيم مُشعر بتناهي المنهيّ عنه في القبح ، وذكر « النفس » ليعلم أنّ المحذّر منه عقاب يصدر منه ، فلا يؤوبه دونه بما يحذّر من الكفرة .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 405 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 30 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 26 و 27 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 405 .