تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُعِينُوا عَلى مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ ، فَيَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ ، وَيُسْتَجَابَ لَهُ فِيكُمْ ؛ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَانَ يَقُولُ : إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ ، وَلْيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ؛ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَانَ يَقُولُ : إِنَّ مَعُونَةَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ ، وَأَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَاعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَإِيَّاكُمْ وَإِعْسَارَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُعْسِرُوهُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَكُمْ قِبَلَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ؛ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَانَ يَقُولُ : لَيْسَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُعْسِرَ مُسْلِماً ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ . وَإِيَّاكُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفَضَّلَةُ عَلى مَنْ سِوَاهَا ، وَحَبْسَ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَكُمْ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ ، وَسَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ عَجَّلَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ لَهُ إِلى مُضَاعَفَةِ الْخَيْرِ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ ، وَإِنَّهُ مَنْ أَخَّرَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلى تَأْخِيرِ رِزْقِهِ ، وَمَنْ حَبَسَ اللَّهُ رِزْقَهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ ، فَأَدُّوا إِلَى اللَّهِ حَقَّ مَا رَزَقَكُمْ يُطَيِّبِ [ اللَّهُ ] لَكُمْ بَقِيَّتَهُ ، وَيُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ لَكُمُ الْأَضْعَافَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي لَايَعْلَمُ عَدَدَهَا وَلَا كُنْهَ فَضْلِهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ » . وَقَالَ : « اتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ ، وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَايَكُونَ مِنْكُمْ مُحْرِجُ الْإِمَامِ ؛ فَإِنَّ مُحْرِجَ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِي يَسْعى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ ، الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ ، الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ ، الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ « 1 » ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذلِكَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَهُوَ مُحْرِجُ الْإِمَامِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْرَجَ الْإِمَامَ إِلى أَنْ يَلْعَنَ أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِهِ ، الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ ، الصَّابِرِينَ عَلى أَدَاءِ حَقِّهِ ، الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ ، فَإِذَا لَعَنَهُمْ لِإِحْرَاجِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْإِمَامَ صَارَتْ لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَصَارَتِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ وَرُسُلِهِ عَلى أُولئِكَ . وَاعْلَمُوا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ فِي الصَّالِحِينَ قَبْلُ » . وَقَالَ : « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً حَقّاً ، فَلْيَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، وَلْيَبْرَأْ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ ، وَيُسَلِّمُ لِمَا انْتَهى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ ؛ لِأَنَّ فَضْلَهُمْ لَايَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَنْ دُونَ ذلِكَ ؛ أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ، قَالَ :
« فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » .
« 2 » فَهذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ ، فَكَيْفَ بِهِمْ وَفَضْلِهِمْ ؟ ! وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إِيمَانَهُ حَتّى يَكُونَ مُؤْمِناً حَقّاً حَقّاً ، فَلْيَفِ لِلَّهِ « 3 » بِشُرُوطِهِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا
هامش
( 1 ) . في الطبعة القديمة للكافي : « لحرمته » . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 69 . ( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها : « فليتّق اللّه » .