( افترق الناس كلّ فرقة ، وتشعّبوا كلّ شُعبة ) .
قال الجوهري : « الفُرقة - بالضمّ - الاسم من فارقته مفارقة وفِراقاً . والفرقة : طائفة من الناس » . « 1 » وقال الفيروزآبادي : « التشعّب : التفرّق ، والشعبة ، بالضمّ : الفُرقة » . « 2 » تقول : شَعَبَتهم المنية ، أي فرّقتهم ، والشعبة : الطائفة من الشيء .
ولعلّ المراد بكلّ فرقة وكلّ شعبة غاية كثرتهم في التفرّق وكثرتهم « 3 » في التشعّب .
وقيل : المراد بها فرقة كثيرة وشعبة كثيرة ، وذلك لأنّ الباطل طرق كثيرة ، فذهبت إلى كلّ طريق طائفة . « 4 » ( فانشعبتم مع أهل بيت نبيّكم صلى الله عليه وآله ) أي صرتم معهم شعبة واحدة .
( وذهبتم حيث ذهبوا ) في النظريّات والعمليّات ، واستندتم بأمرهم وقولهم ، لا بالرأي والتغنّي والقياس .
وقوله : ( فأبشروا ثمّ أبشروا ) .
يقال : أبشر ، على بناء المعلوم ، أي سُرّ بالبشارة .
( وذلك قوله عزّ وجلّ ) في سورة المؤمن .
و « ذلك » إشارة إلى قوله : « إنّ للّه ملائكة » إلخ .
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ »
أي حاملي العرش والحافّين حوله ، وهم الكرّوبيون - بتخفيف الياء - سادة الملائكة .
قيل : الكرّوبيون : أعلى طبقات الملائكة ، وأوّلهم وجوداً ، وحملهم العرش وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له ، أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده ، وتوسّطهم في نفاذ أمره . « 5 »
« يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ »
أي يذكرون اللّه بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام .
وقيل : أي يسبّحون اللّه ويحمدونه .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1541 ( فرق ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 88 ( شعب ) .
( 3 ) . كذا قرأناه .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 285 .
( 5 ) . قاله البيضاوي في تفسيره ، ج 5 ، ص 84 .