دفعه ، وشدّة حرّ الشمس ، الجمع : شآبيب .
والصاعقة : الموت ، وكلّ عذاب مهلك ، وصيحة العذاب ، والمِخراق الذي بيد المَلَك سائق السحاب ، ولا يأتي على شيء إلّاأحرقه ، أو نار تسقط من السماء .
وقيل : استعيرت هنا للصوارم القاطعة التي هي أسباب الموت لجامع الإهلاك ، والإضافة إمّا لاميّة ، أو لأدنى ملابسة . والمراد بشآبيبها دفعاتها ، وتعاقب حركاتها عليهم . « 1 » ( وعن قليل سيعلمون ) وخامة عاقبة ما يعملون .
متن الحديث السادس
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا « 2 » ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ « 3 » وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ ، فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ ، قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « يَا بَا مُحَمَّدٍ ، مَا هذَا النَّفَسُ الْعَالِي ؟ » .
فَقَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، كَبِرَ سِنِّي ، وَدَقَّ عَظْمِي ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي ، مَعَ أَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي .
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « يَا بَا مُحَمَّدٍ ، وَإِنَّكَ لَتَقُولُ هذَا ؟ ! » .
قَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، وَكَيْفَ لَاأَقُولُ هذَا ؟ !
فَقَالَ : « يَا بَا مُحَمَّدٍ ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ ، وَيَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ ؟ » .
قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَكَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ ، وَيَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ ؟ !
فَقَالَ : « يُكْرِمُ اللَّهُ الشَّبَابَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ ، وَيَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ » .
قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، هذَا لَنَا خَاصَّةً ، أَمْ لِاهْلِ التَّوْحِيدِ ؟
قَالَ : فَقَالَ : « لَا وَاللَّهِ ، إِلَّا لَكُمْ خَاصَّةً دُونَ الْعَالَمِ » .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 282 و 283 .
( 2 ) . في الحاشية : « العدّة الناقلة عن سهل بن زياد هم : عليّ بن محمّد بن علان ، ومحمّد بن أبي عبد اللّه ، ومحمّد بن الحسن ، ومحمّد بن عقيل الكليني . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 283 .
( 3 ) . في الحاشية : « أبو بصير مشترك بين ليث البختري المرادي ، ويحيى بن القاسم المكفوف ، وكنيتهما أيضاً أبو محمّد . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 283 .