وقال : « الهوى بالقصر : العشق ، يكون في الخير والشرّ ، وإرادة النفس » « 1 » انتهى .
ويطلق الهوى في العرف على ميل النفس الأمّارة بالسوء التابعة للقوى الشهويّة والغضبيّة إلى مقتضى طباعها من اللذّات الدنيويّة إلى حدّ الخروج عن الحدود الشرعيّة ، وهو أشدّ جاذب للإنسان عن قصد الحقّ ، وأقوى ساد له عن سلوك سبيله .
( والعقول تزجر وتَنهى ) أي عن خواطر الهوى ، أو مطلقاً . والواو للحال ، أو للاستئناف .
والزجر : المنع والنهي .
( وفي التجارب علم مُستأنف ) أي جديد ؛ لأنّ العلوم أكثرها يتجدّد بالتجارب وتكرّر المشاهدة . يقال : جرّبه تجربة ، أي اختبره ، ورجل مجرّب : عارف بالأمور .
وبعض المحقّقين عرّف التجربة بأنّها عبارة عن حكم العقل بأمر على أمر بواسطة مشاهدات متكرّرة معدّة لليقين بسبب انضمام قياس خفيّ إليها ، وهو أنّه لو كان هذا اتّفاقيّاً لما كان دائماً ولا أكثريّاً ، وهي مركّبة من مقتضى الحسّ والعقل واجتماعهما ، وبهما يكمل العقل ، ولذلك ورد في الخبر : « إنّ التجارب لقاح العقول » « 2 » . وممّا علم به عدم اعتبار الدنيا وزهراتها وعدم وفائها لأهلها . « 3 » ( والاعتبار يَقود إلى الرَّشاد ) .
في القاموس : « رشد - كنصر وفرح - رُشداً ورَشَداً ورشاداً : اهتدى » « 4 » أي إبصار أوضاع الدنيا ، والاعتبار بأحوالها الحاضرة والماضية ، وبما ورد على الناس بسبب مخالفة الدين وأهله ، وجعلها مادّة للتفكّر يقود إلى الاهتداء ورفض الدنيا ولزوم الأعمال الصالحة للآخرة .
( وكفاك أدباً لنفسك ما تَكرهه لغيرك ) « 5 » .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 404 ( هوي ) .
( 2 ) . لم على الخبر في موضع .
( 3 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 226 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 294 ( رشد ) .
( 5 ) . في الحاشية : « روي أنّ من حقوق المؤمن أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك ، وهذا من أعظم الآداب الشرعيّة ، بل لا يتمّ إلّابه . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 227 . وانظر : الكافي ، ج 2 ، ص 169 ، باب حقّ المؤمن على أخيه و . . . ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 625 ، باب الحقوق ، ح 3214 ؛ تحف العقول ، ص 73 .