تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وَقَلَّ مَا تَصْدُقُكَ الْأُمْنِيَّةُ . وَالتَّوَاضُعُ يَكْسُوكَ الْمَهَابَةَ ، وَفِي سَعَةِ الْأَخْلَاقِ كُنُوزُ الْأَرْزَاقِ . كَمْ مِنْ عَاكِفٍ عَلى ذَنْبِهِ فِي آخِرِ أَيَّامِ عُمُرِهِ ، وَمَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ عَيْبُهُ . وَانْحُ الْقَصْدَ مِنَ الْقَوْلِ ؛ فَإِنَّ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ ، وَفِي خِلَافِ النَّفْسِ رُشْدُكَ ، مَنْ عَرَفَ الْأَيَّامَ لَمْ يَغْفُلْ عَنِ الاسْتِعْدَادِ . أَلَا وَإِنَّ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقاً ، وَإِنَّ فِي كُلِّ أُكْلَةٍ غُصَصاً ، لَاتُنَالُ نِعْمَةٌ إِلَّا بِزَوَالِ أُخْرى . وَلِكُلِّ ذِي رَمَقٍ قُوتٌ ، وَلِكُلِّ حَبَّةٍ آكِلٌ ، وَأَنْتَ قُوتُ الْمَوْتِ . اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ مَنْ مَشى عَلى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلى بَطْنِهَا ، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَتَنَازَعَانِ « 1 » [ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرى : « يُسَارِعَانِ » « 2 » ] فِي هَدْمِ الْأَعْمَارِ . يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ ، وَصُحْبَةُ الْجَاهِلِ شُؤْمٌ ؛ إِنَّ مِنَ الْكَرَمِ لِينَ الْكَلَامِ ، وَمِنَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارَ اللِّسَانِ وَإِفْشَاءَ السَّلَامِ . إِيَّاكَ وَالْخَدِيعَةَ ؛ فَإِنَّهَا مِنْ خُلُقِ اللَّئِيمِ . لَيْسَ كلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ ، وَلَا كُلُّ غَائِبٍ يَؤُوبُ ؛ لَاتَرْغَبْ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ ، رُبَّ بَعِيدٍ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ . سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ . أَلَا وَمَنْ أَسْرَعَ فِي الْمَسِيرِ أَدْرَكَهُ الْمَقِيلُ . اسْتُرْ عَوْرَةَ أَخِيكَ كَمَا تَعْلَمُهَا فِيكَ ، اغْتَفِرْ زَلَّةَ صَدِيقِكَ لِيَوْمِ يَرْكَبُكَ عَدُوُّكَ . مَنْ غَضِبَ عَلى مَنْ لَايَقْدِرُ عَلى ضَرِّهِ طَالَ حُزْنُهُ وَعَذَّبَ نَفْسَهُ . مَنْ خَافَ رَبَّهُ كُفِيَ عَذَابَهُ ، « 3 » وَمَنْ لَمْ يَزِغْ فِي كَلَامِهِ أَظْهَرَ فَخْرَهُ . مَنْ « 4 » لَمْ يَعْرِفِ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ ، إِنَّ مِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةَ الزَّادِ .
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « يسارعان » . ( 2 ) . في كلتا الطبعتين وحاشية النسخة : « يتسارعان » . ( 3 ) . في كلتا الطبعتين وجميع النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة : « من خاف ربّه كفّ ظلمه . في نسخة : من خاف ربّه كفي عذابه » . ( 4 ) . في كلتا الطبعتين : « ومن » .
البضاعة المزجاة — صفحة 207 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي