تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ مَنْ قَلَّ ذَلَّ ، وَمَنْ جَادَ سَادَ ، وَمَنْ كَثُرَ مَالُهُ رَأَسَ ، وَمَنْ كَثُرَ حِلْمُهُ نَبُلَ ، وَمَنْ أَفْكَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَزَنْدَقَ ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ « 1 » شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ ، وَمَنْ كَثُرَ مِزَاحُهُ اسْتُخِفَّ بِهِ ، وَمَنْ كَثُرَ ضِحْكُهُ ذَهَبَتْ هَيْبَتُهُ ، فَسَدَ حَسَبُ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَدَبٌ ، إِنَّ أَفْضَلَ الْفِعَالِ صِيَانَةُ الْعِرْضِ بِالْمَالِ ، لَيْسَ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ بِذِي مَعْقُولٍ ، مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ فَلْيَسْتَعِدَّ لِقِيلٍ وَقَالٍ . لَنْ يَنْجُوَ مِنَ الْمَوْتِ غَنِيٌّ بِمَالِهِ ، وَلَا فَقِيرٌ لِاقْلَالِهِ . أَيُّهَا النَّاسُ ، لَوْ أَنَّ الْمَوْتَ يُشْتَرى لَاشْتَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا الْكَرِيمُ الْأَبْلَجُ وَاللَّئِيمُ الْمَلْهُوجُ . أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَوَاهِدَ تُجْرِي الْأَنْفُسَ عَنْ مَدْرَجَةِ أَهْلِ التَّفْرِيطِ ، وَفِطْنَةُ الْفَهْمِ لِلْمَوَاعِظِ مَا يَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْحَذَرِ مِنَ الْخَطَرِ ، وَلِلْقُلُوبِ خَاطِرٌ « 2 » لِلْهَوى ، وَالْعُقُولُ تَزْجُرُ وَتَنْهى ، وَفِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ ، وَالاعْتِبَارُ يَقُودُ إِلَى الرَّشَادِ ، وَكَفَاكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ مَا تَكْرَهُهُ لِغَيْرِكَ . وَعَلَيْكَ لِاخِيكَ الْمُؤْمِنِ مِثْلُ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ . لَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنى بِرَأْيِهِ ، وَالتَّدَبُّرُ قَبْلَ الْعَمَلِ ؛ فَإِنَّهُ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ ، وَمَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاضِعَ « 3 » الْخَطَإِ ، وَمَنْ أَمْسَكَ عَنِ الْفُضُولِ عَدَلَتْ رَأْيَهُ الْعُقُولُ ، وَمَنْ حَصَرَ « 4 » شَهْوَتَهُ فَقَدْ صَانَ قَدْرَهُ ، وَمَنْ أَمْسَكَ لِسَانَهُ أَمِنَهُ قَوْمُهُ وَنَالَ حَاجَتَهُ . وَفِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ ، وَالْأَيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ ، وَلَيْسَ فِي الْبَرْقِ الْخَاطِفِ مُسْتَمْتَعٌ لِمَنْ يَخُوضُ فِي الظُّلْمَةِ ، وَمَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَحَظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْوَقَارِ وَالْهَيْبَةِ . وَأَشْرَفُ الْغِنى تَرْكُ الْمُنى . وَالصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ ، وَالْحِرْصُ عَلَامَةُ الْفَقْرِ ، وَالْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ ، وَالْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ ، وَوَصُولٌ مُعْدِمٌ خَيْرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٍ ، وَالْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا ، وَمَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ كَثُرَ أَسَفُهُ . وَقَدْ أَوْجَبَ الدَّهْرُ شُكْرَهُ عَلى مَنْ نَالَ سُؤْلَهُ . وَقَلَّ مَا يُنْصِفُكَ اللِّسَانُ مِنْ « 5 » نَشْرِ قَبِيحٍ أَوْ إِحْسَانٍ ، وَمَنْ ضَاقَ خُلُقُهُ مَلَّهُ أَهْلُهُ ، وَمَنْ نَالَ اسْتَطَالَ ،
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « في » . ( 2 ) . في كلتا الطبعتين وجميع النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة : « خواطر » . ( 3 ) . في كلتا الطبعتين وحاشية النسخة : « مواقع » . ( 4 ) . في كلتا الطبعتين وحاشية النسخة : « حصّن » . وفي بعض نسخ الكافي : « حصرت » . ( 5 ) . في كلتا الطبعتين وحاشية النسخة : « في » .