لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ »
« 1 » ، فَاتِّبَاعُهُ صلى الله عليه وآله مَحَبَّةُ اللَّهِ ، وَرِضَاهُ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ ، وَكَمَالُ النورِ « 2 » وَوُجُوبُ الْجَنَّةِ ، وَفِي التَّوَلِّي عَنْهُ وَالْإِعْرَاضِ مُحَادَّةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ ، وَالْبُعْدُ مِنْهُ مُسْكِنُ النَّارِ ، وَذلِكَ قَوْلُهُ :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ »
« 3 » ، يَعْنِي الْجُحُودَ بِهِ ، وَالْعِصْيَانَ لَهُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ اسْمُهُ - امْتَحَنَ بِي عِبَادَهُ ، وَقَتَلَ بِيَدِي أَضْدَادَهُ ، وَأَفْنى بِسَيْفِي جُحَّادَهُ ، وَجَعَلَنِي زُلْفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَحِيَاضَ مَوْتٍ عَلَى الْجَبَّارِينَ ، وَسَيْفَهُ عَلَى الْمُجْرِمِينَ ، وَشَدَّ بِي أَزْرَ رَسُولِهِ ، « 4 » وَأَكْرَمَنِي بِنَصْرِهِ ، وَشَرَّفَنِي بِعِلْمِهِ ، وَحَبَانِي بِأَحْكَامِهِ ، وَاخْتَصَّنِي بِوَصِيَّتِهِ ، وَاصْطَفَانِي بِخِلَافَتِهِ فِي أُمَّتِهِ ، فَقَالَ وَقَدْ حَشَدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، وَانْغَصَّتْ بِهِمُ الْمَحَافِلُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسى ، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي .
فَعَقَلَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اللَّهِ ، نَطَقَ الرَّسُولُ إِذْ عَرَفُونِي أَنِّي لَسْتُ بِأَخِيهِ لِابِيهِ وَ - أُمِّهِ وَاللَّهِ « 5 » - كَمَا كَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسى لِابِيهِ وَأُمِّهِ ، وَلَا كُنْتُ نَبِيّاً فَاقْتَضى نُبُوَّةً ، وَلكِنْ كَانَ ذلِكَ مِنْهُ اسْتِخْلَافاً لِي ، كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسى هَارُونَ عليه السلام حَيْثُ يَقُولُ :
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ »
. « 6 » وَقَوْلُهُ عليه السلام حِينَ تَكَلَّمَتْ طَائِفَةٌ ، فَقَالَتْ :
نَحْنُ مَوَالِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِلى حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، ثُمَّ صَارَ إِلى غَدِيرِ خُمٍّ ، فَأَمَرَ ، فَأُصْلِحَ لَهُ شِبْهُ الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ عَلَاهُ وَأَخَذَ بِعَضُدِي حَتّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ قَائِلًا فِي مَحْفِلِهِ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاه ، وَكَانَتْ « 7 » عَلى وَلَايَتِي وَلَايَةُ اللَّهِ ، وَعَلى عَدَاوَتِي عَدَاوَةُ اللَّهِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذلِكَ الْيَوْمِ :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 8 » ، فَكَانَتْ وَلَايَتِي كَمَالَ الدِّينِ وَرِضَا الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - اخْتِصَاصاً لِي ، وَتَكَرُّماً « 9 » نَحَلَنِيهِ ، وَإِعْظَاماً وَتَفْضِيلًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَنَحَنِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ :
« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
. « 10 » فِيَّ مَنَاقِبُ لَوْ ذَكَرْتُهَا لَعَظُمَ بِهَا الارْتِفَاعُ ، وَطَالَ لَهَا الاسْتِمَاعُ ، وَلَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الْأَشْقَيَانِ ، وَنَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقٍّ ، وَرَكِبَاهَا ضَلَالَةً ، وَاعْتَقَدَاهَا جَهَالَةً ، فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهِ وَرَدَا ، وَلَبِئْسَ مَا
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 .
( 2 ) . في كلتا الطبعتين وحاشية النسخة : « الفوز » .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 17 .
( 4 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « نبيّه » . وفي بعض نسخ الكافي : « رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » .
( 5 ) . في كلتا الطبعتين وجميع النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة : - « واللّه » .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 142 .
( 7 ) . في الطبعة القديمة : « فكانت » .
( 8 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 9 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « تكرمة » . وفي بعض نسخ الكافي : « تكريماً » .
( 10 ) . الأنعام ( 6 ) : 62 .