وقوله : ( أعداءُ اللّه ) بدل عن « أولئك » وفائدته التصريح بأنّهم خرجوا بذلك عن الدين ، فصاروا من أعداء اللّه المعاندين .
وقيل : توضيح المقام يحتاج إلى تقديم مقدّمة هي أنّ قول الرسول صلى الله عليه وآله قول اللّه تعالى ، وأنّ متابعته واجبة ، وأنّ وجوبها غير مقيّد بحياته ، وأنّ الأخذ بالرأي على خلافه [ في حياته ] غير جائز ، وكلّ ذلك أمر بيّن لا ينكره أحد إلّامن خرج عن دين الإسلام وأنكر الرسالة ، وليس الكلام معه . « 1 » وقوله : ( أن يزعُموا ) .
الزعم مثلّثة : القول الحقّ والباطل والكذب ضدّ ، وأكثر ما يقال فيما يشكّ فيه . وقيل : هو الظنّ ، ويطلق غالباً على ما لا أصل ولا مستند له . « 2 » وفعله من باب نصر .
وقوله : ( فإن قال : نعم ) أي إن قال قائل منهم : نعم يجوز ذلك .
قيل : الظاهر « قالوا » : عدل إلى الإفراد للتنبيه على أنّ اعتباره أولى من الجميع في مقام النصح ، كما قال تعالى :
« قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ »
« 3 » الآية » « 4 » انتهى ، فتأمّل فيه .
( فقد كذب على اللّه ) لما ذكر من المقدّمات .
(
« فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » )
« 5 » .
قيل : اكّد الفعل بالمصدر ، والمصدر بالبُعد المفرط للمبالغة في خروجه بذلك عن حدّ الإسلام ، كما خرج الثاني بإنكار صلح الحديبيّة ، وإنكار عدول المُفرد إلى التمتّع ، وإنكار الأمر بإحضار الدوات والقلم . « 6 » ( وإن قال : لا ، لم يكن ) أي فقد ثبت باعترافه أنّه لا يجوز ، ولم يكن ( لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه ) فيكون « لم يكن » جزاء الشرط .
ويحتمل أن يكون بدلًا من قوله : « لا يكون » .
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 156 .
( 2 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 156 .
( 3 ) . سبأ ( 34 ) : 46 .
( 4 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 157 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 144 .
( 6 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 157 .