( أغناهم اللّه عن ذلك ) أي الأخذ في دين اللّه بالرأي وشبهه .
( بما آتاهم من علمه ) .
الضمير للقرآن ، أو للّه ، وهذا الكلام يدلّ ظاهراً على أنّ هذا العلم لهم موهبيّ .
( وخصّهم به ، ووضعه عندهم ) فهم قُوّامه لا يشاركهم فيه غيرهم وإنسان فيه . « 1 » ( كرامةً من اللّه أكرمهم بها ) بالنصب ، على أنّه مفعول لقوله : « آتاهم » وما عطف عليه .
ويحتمل كونه بالرفع على الاستئناف .
( وهم أهل الذكر ) .
الذكر القرآن ، أو محمّد صلى الله عليه وآله ، أو التذكّر لأحكام الدين والدنيا على حسب ما أنزل اللّه على رسوله صلى الله عليه وآله بحيث لا يشذّ منها شيء ، وهذا التذكّر لم يوجد ولا يوجد أبداً إلّافي أهل العصمة عليهم السلام .
وفيه ردّ على مفسّري العامّة حيث فسّروا أهل الذكر بأهل الكتاب أو علماء الأحبار ، وفساده أظهر من أن يخفى على عاقل فضلًا عن فاضل .
( الذين أمر اللّه هذه الامّة بسؤالهم ) في قوله :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » .
ثمّ رغّب في الرجوع إليهم بقوله : ( وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم اللّه ) .
الواو للحال لا للاعتراض ، والغرض أن ليس كلّ من سألهم يرشد ويهتدي بقولهم ، بل من قد سبق في علم اللّه سبحانه ( أن يصدّقهم ويتّبع أثرهم ) .
يقال : خرج في إثره بالكسر ، وفي أثَره بالتحريك ، أي بعده وفي عقبه .
وقوله عليه السلام : ( أرشَدوه ) على صيغة المضيّ ، جواب لقوله : « من سألهم » .
( وأعطَوه من علم القرآن ) لا من الرأي والقياس والهوى .
( ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه ) أي بعلمه ، أو بأمره وتسويفه .
قال الفيروزآبادي : « أذِن بالشيء - كسمع - إذناً بالكسر ويحرّك : علم به ، وأذن له في الشيء إذناً بالكسر : أباحه له » . « 3 »
هامش
( 1 ) . كذا قرأناه .
( 2 ) . النمل ( 16 ) : 43 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 7 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 195 ( أذن ) .