( كَانَ ) أي في مجموع هذا الوقت .
( مُسْتَطِيعاً لِتَرْكِهِ ) أي لا لفعل الزنى .
( إِذَا تَرَكَ ) أي حين ترك لا قبله .
( قَالَ : ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ لَهُ ) أي للزنىّ .
( مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ قَبْلَ الْفِعْلِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ) . بيان لفذلكة المبحث ، وتصريح بالجواب عمّا سأل السائل عنه ، ووجهه أنّ القدرة المعتبرة في مفهوم الاستطاعة هي التمكّن من الشيء ، وهذا لو تحقّق قبل وقت الفعل قويّاً أو ضعيفاً ، لزم مضادّة اللَّه في ملكه ، كما مرّ في شرح ثاني الباب .
( وَلكِنْ مَعَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ ) أي في وقت الفعل والترك ، والمراد الوقت الذي اعتبرت نسبة الاستطاعة إلى فعل الزنى وتركه باعتبار هذا الوقت ، سواء كان الواقع فيه الفعل أو الترك .
( كَانَ مُسْتَطِيعاً ) أي لأحدهما .
( قُلْتُ : فَعَلى مَاذَا يُعَذِّبُهُ ؟ ) . الضمير المنصوب للزنيّ ، ويحتمل العاصي المطلق .
توهّم من نفي استطاعة الزاني لترك الزنى نفي قدرته على ترك الزنى ، أي فبأيّ علّة يعذّبه وهو غير مستطيع للترك ؟
( قَالَ : بِالْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ وَالْآلَةِ الَّتِي رَكَّبَ فِيهِمْ ) أي بوجود المقتضي للعذاب وعدم المانع .
أمّا المقتضي ، فالحجّة البالغة للَّهتعالى ، كما في قوله تعالى في سورة الأنفال :
« ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 1 » فإنّ ظاهره أنّ العفو عنهم ظلم ؛ أي وضع للشيء في غير موضعه بل ظلاميّة . وتفصيله في محلّه . وعدم علمنا بخصوصيّات حججه البالغة لا يستلزم عدمها .
وأمّا عدم المانع ، فلأنّه لا يتصوّر هنا مانع يكون بديهيَّ المنع إلّاالجبر ، والجبر منتف بالآلة ، والمراد بها هنا جميع ما يتوقّف عليه الفعل ، وجميع ما يتوقّف عليه
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 181 - 182 .