تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
المعلوم شخصه في كلّ زمان بدلالة المحكمات الناهية عن الحكم بالظنّ والاجتهاد ، وظهور أنّ غاية دعوى غيره الاجتهادُ ، فالجمهور المشركون إنّما أتوا من قبل أنفسهم ، والأقلّون سكتوا في زمننا إلى ظهور الحجّة ، ولو انحصر الدنيا فيهم أو كثروا ، لخرب الدنيا ، أو ظهر الحجّة عليه السلام . واعلم أنّه يحتمل أن يكون لفظة « شاء » في كلام المشركين جارياً مجرى اللازم ، فمقصودهم أنّه تعالى موجَب كما زعمته الفلاسفة الزنادقة ، وأنّ الموجَب لا يستحقّ عبادة بدون شريك من العقول - مثلًا - وهم الملائكة عندهم . ثمّ إنّه يجيء في ثالث « باب الهداية أنّها من اللَّه » ما يظهر به الجواب عن شبهة أخرى لهم . وأمّا في التفويض الثاني - وهو الإقدار في الحال على فعل في ثاني الحال - فبأدلّة : الدليل الأوّل : أنّه يستلزم أن يكون العبد مستقلّاً في القدرة ، أي أن لا يقدر تعالى على أن يسلب في ثاني الحال بدون مشيّة العبد شيئاً ممّا يتوقّف عليه مقدور العبد ، وكونُه مضادّة للَّه‌تعالى في ملكه ظاهر . أمّا بيان اللزوم فبأنّ معنى القدرة هو التمكّن الذي هو مناط جواز التكليف الواقعي ، أي الذي لو خولف استحقّ عليه العقاب ، وهو مفهوم بديهيّ نسبيّ يختلف باختلاف ما نسب إليه ، فإنّ العبد متمكّن من فعلٍ غيرُ متمكّن من آخر ، وهو مشترك معنىً بين اللَّه المتمكّن من كلّ شيء وعبده بالنسبة إلى ما هو متمكّن منه . فنقول : هذا المعنى لا يتحقّق في شخص بالنسبة إلى فعل إلّامع استجماعه للعلّة التامّة لصدور ذلك الفعل عنه ؛ إمّا استجماعاً حقيقةً ، وهو ظاهر ؛ وإمّا استجماعاً حكماً ، وهو أن يكون ما لم يتحقّق بعدُ من أجزاء العلّة التامّة واجبَ التحقّق بالذات كبقاء اللَّه تعالى ، أوبالنظر إلى علّته ، كما هو عند بعض المجبّرة القائلين بأنّ كلّ حادث له وجوب سابق ، « 1 » أو أن يكون ذلك الشخص مستجمعاً حقيقةً للعلّة التامّة لصدور ما لم يتحقّق
هامش
( 1 ) . انظر شرح الأصول الخمسة ، ص 390 . وحكاه السيّد المرتضى في الذخيرة ، ص 88 ؛ والشيخ الطوسي فيالاقتصاد ، ص 104 .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 540 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي