باطل ؛ لأنّه لا معنى للرضا بشيء إلّاالرضا بما تعلّق به من صفات الفعل ، كالإيجاد والقضاء ونحوهما .
الشبهة الرابعة : أنّ الطاعة موافقة الإرادة ، فلو أراد اللَّه تعالى كفر الكافر ، لكان الكافر مطيعاً له بكفره .
وجوابها : أنّ لفظ الإرادة قد يُطلق على الطلب ، وهو المراد في تفسير الطاعة ، والمراد به في هذا النزاع معنى آخر ، كما مرّ بيانه في شرح أوّل الخامس والعشرين . « 1 »
الشبهة الخامسة : أنّ الأمر يدلّ على الإرادة ، فإيمان الكافر مراد اللَّه تعالى .
وجوابها : أنّ الأمر إنّما يدلّ على الإرادة بمعنى الطلب ، وهو غير مراد كما مرّ آنفاً .
الشبهة السادسة : أنّ مشيّة المعاصي قبيحة في نفسها ، فتمتنع على اللَّه تعالى .
وجوابها : أنّ الحكم بقبحها مبنيّ على عدم معرفة معنى المشيّة ، وقد مرّ بيانه في رابع « باب الجبر والقدر » عند قوله عليه السلام : « هي الذكر الأوّل » ويجيء في ثاني الباب أيضاً .
الشبهة السابعة : أنّ الأمر بما لا يشاء والنهيَ عمّا يشاء قبيح .
وجوابها : أنّ هذا أيضاً مبنيّ على عدم معرفة معنى المشيّة .
الشبهة الثامنة : أنّه لو لم يقع إلّاما شاء اللَّه ، لكان العباد مجبورين .
وجوابها : أنّ هذا أيضاً مبنيّ على عدم معرفة معنى المشيّة ، وتوهّم أنّ كلّ مشيّة حتم .
ويجيء بُعيد هذا بيانه .
واعلم أنّ الخمسة الأخيرة من شبههم على تقدير تمامها لا يثبت مطلوبهم المتنازعَ فيه هنا ، وهو التفويض الأوّل ، كما يظهر بالرجوع إلى ما مضى في رابع « باب الجبر والقدر » .
الشبهة التاسعة : تمسّكهم بقوله تعالى في سورة الأنعام :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
هامش
( 1 ) . أي في الحديث 1 من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة .