تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
باطل ؛ لأنّه لا معنى للرضا بشيء إلّاالرضا بما تعلّق به من صفات الفعل ، كالإيجاد والقضاء ونحوهما . الشبهة الرابعة : أنّ الطاعة موافقة الإرادة ، فلو أراد اللَّه تعالى كفر الكافر ، لكان الكافر مطيعاً له بكفره . وجوابها : أنّ لفظ الإرادة قد يُطلق على الطلب ، وهو المراد في تفسير الطاعة ، والمراد به في هذا النزاع معنى آخر ، كما مرّ بيانه في شرح أوّل الخامس والعشرين . « 1 » الشبهة الخامسة : أنّ الأمر يدلّ على الإرادة ، فإيمان الكافر مراد اللَّه تعالى . وجوابها : أنّ الأمر إنّما يدلّ على الإرادة بمعنى الطلب ، وهو غير مراد كما مرّ آنفاً . الشبهة السادسة : أنّ مشيّة المعاصي قبيحة في نفسها ، فتمتنع على اللَّه تعالى . وجوابها : أنّ الحكم بقبحها مبنيّ على عدم معرفة معنى المشيّة ، وقد مرّ بيانه في رابع « باب الجبر والقدر » عند قوله عليه السلام : « هي الذكر الأوّل » ويجيء في ثاني الباب أيضاً . الشبهة السابعة : أنّ الأمر بما لا يشاء والنهيَ عمّا يشاء قبيح . وجوابها : أنّ هذا أيضاً مبنيّ على عدم معرفة معنى المشيّة . الشبهة الثامنة : أنّه لو لم يقع إلّاما شاء اللَّه ، لكان العباد مجبورين . وجوابها : أنّ هذا أيضاً مبنيّ على عدم معرفة معنى المشيّة ، وتوهّم أنّ كلّ مشيّة حتم . ويجيء بُعيد هذا بيانه . واعلم أنّ الخمسة الأخيرة من شبههم على تقدير تمامها لا يثبت مطلوبهم المتنازعَ فيه هنا ، وهو التفويض الأوّل ، كما يظهر بالرجوع إلى ما مضى في رابع « باب الجبر والقدر » . الشبهة التاسعة : تمسّكهم بقوله تعالى في سورة الأنعام :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
هامش
( 1 ) . أي في الحديث 1 من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة .