مُفْضٍ إلى الطاعة ويسمّى « توفيقاً » ، وإمّا مفض إلى ترك المعصية ويسمّى « عصمة » .
وقد يُطلق كلّ من التوفيق والعصمة على القدر المشترك بين القسمين .
واستدلّت المعتزلة على وجوبه بأمور :
منها : ما نقله شيخنا أبو جعفر الطوسي قدس سره في التبيان في تفسير قوله تعالى في سورة النساء :
« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
« 1 » ؛ عن أبي عليّ الجبائي أنّه قال : ذلك يفسد قول من قال في مقدوره تعالى من اللطف ما لو فعله بالكافر لآمن ، لأنّه لو كان الأمر على ما قالوه ، لكان لهم الحجّة بذلك على اللَّه قائمة . انتهى . « 2 »
والجواب : أنّه في لطف تعيين الأئمّة ؛ ألا ترى إلى قوله : « بعد الرسل » فهذا خلط بين القسم الأوّل والثالث من اللطف ، أو قياس للثالث على الأوّل .
ومنها : أنّا نعلم أنّه صدر عنه تعالى اللطف الناجع بالنسبة إلى بعض المكلّفين ، فتركه بالنسبة إلى بعض مع قدرته عليه ينافي العدل .
والجواب منع أنّه ينافي العدل ، إنّما ينافيه لو أخلى البعض عن القدرة . نعم ، يحتاج إلى سرّ ومخصّص ، وتفصيل سرّ قدر اللَّه وقضائه ممّا استأثر اللَّه تعالى بعلمه ، والاستكشاف عنه قبيح ومنهيٌّ عنه ، كما مرّ في أحاديث « باب الخير والشرّ » .
وأمّا مجمله فقد مضى الإشارة إليه في شرح ثاني « باب السعادة والشقاء » روى ابن بابويه في توحيده في « باب القضاء والقدر » عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « إنّ القدريّة مجوس هذه الامّة ، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللَّه بعدله ، فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية :
« يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
« 3 » » انتهى . « 4 » والآية في سورة القمر .
ومنها : أنّ اللطف الناجع يحصل به غرض المكلّف بكسر اللام ، فيكون واجباً ، وإلّا
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 165 .
( 2 ) . التبيان ، ج 3 ، ص 395 .
( 3 ) . القمر ( 54 ) : 48 - 49 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 382 ، ح 29 .