تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
التقديرين يلزم كون خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا ، وكون بعث النبيّين عبثاً ، فقوله : « ذلك » إشارة إلى القدر المشترك بين الجبر والتفويض الملزوم لكون الخلق باطلًا ، والبعث عبثاً . وهذه الفقرة إشارة إلى ما في قوله تعالى في سورة ص :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
« 1 »
.
( فَأَنْشَأَ الشَّيْخُ يَقُولُ :
أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ * يَوْمَ النَّجَاةِ مِنَ الرَّحْمنِ غُفْرَاناً أَوْضَحْتَ مِنْ أَمْرِنَا مَا كَانَ مُلْتَبِساً * جَزَاكَ رَبُّكَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً ) .

الثاني :

( الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : مَنْ زَعَمَ ) أي ادّعى . وأكثر ما يستعمل في دعوى الباطل . ( أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ ) . قال تعالى في سورة الأعراف :
« قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ »
« 2 » ، ويجيء في « كتاب الحجّة » في تاسع « باب من ادّعى الإمامة وليس لها بأهل » ما يدلّ على أنّ المراد بالأمر التكليف ، وأنّ المراد بالفاحشة الايتمام بأئمّة الجور . « 3 » والمقصود هنا « 4 » الردّ على المذاهب الثلاثة : الجبريّةِ مذهبِ جهم بن صفوان ، والأشاعرةِ ، وأبي الحسين البصري من المعتزلة بطريق الكناية ، فإنّ الجبر على الفحشاء أشدّ قبحاً من الأمر بالفحشاء ، فكذب دعوى الأمر بالفحشاء يستلزم كذب دعوى
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 27 - 28 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 28 . ( 3 ) . في « ج » : « الفحشاء : الخصلة المخالفة للعقل والنقل الصريح . والمراد هنا التصديق بأنّ اللَّه جبر عباده على أفعالهم ، ومع هذا يعذّب العاصي ويثيب المطيع » بدل « قال تعالى في سورة الأعراف » إلى هنا . ( 4 ) . في « ج » : - / « هنا » .