طبع الكافر والمسلم وذواتهما ، « 1 » ولذا يُقال : فلان سيّء الذات ، وفلان حسن الذات .
انتهى . وذلك لأنّ لوم الحطب ومحمدة الجوهرة سفاهة ، وأيّ سفاهة ، فالقياس مع الفارق ، وسوء الذات وحسنه مجاز عن تمكّن حبّ الشرّ وحبّ الخير كما مرَّ في أحاديث « باب السعادة والشقاء » فإنّ اختلاف الذات بغير هذا بين أفراد الإنسان غير معلوم لأحدهم .
( وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ) . دليل آخر تقريره : أنّ الأمر والنهي طلب ، ولا يصحّ الطلب في المجبور بأحد المعاني الثلاثة ؛ لأنّ طلب ما ليس فعله أو موجبه بالوجوب السابق إلّافي يد الطالب سفه ، فليس الأمر كتسبيب سائر الأسباب المفضية إلى الأفعال عادةً ، بأن يجبر اللَّه العبد عقيب ذلك الطلب ، كما يحرق عقيب مماسّة النار عادةً ، فإنّ الأوّل قبيح في نفسه وسفاهة يتعالى عنه ، بخلاف الثاني ، وليس أيضاً وقوع المأمور عقيب الأمر عادياً .
( وَالزَّجْرُ ) . دليل آخر ، وهو من زجر الإبل : إذا حثّها وحملها على السرعة . وزواجر اللَّه تعالى : بلاياه النازلة على العُصاة ووعده « 2 » وأحكامه في القصاص والحدود ونحو ذلك .
تقرير الدليل : أنّ زجر المجبور بأحد المعاني الثلاثة سفه وقبيح في نفسه يتعالى عنه ، فليس هذا أيضاً كتتميم سائر الأسباب المفضية إلى الأفعال عادةً .
( مِنَ اللَّهِ ) . الظرف مستقرّ وهو حال عن كلّ من الثواب والعقاب ، والأمر والنهي والزجر ، وفائدته أنّه لا يلزم من الجبر بطلان الثواب ونحوه مطلقاً ؛ لجواز أن يأتي به السفيه في مقابلة فعل جبري .
( وَسَقَطَ مَعْنَى الْوَعْدِ ) . دليل آخر ، والمراد بمعنى الوعد مناطه ومحسّنه .
( وَالْوَعِيدِ ) أي مطلقاً ، سواء كان وعد اللَّه ووعيده ، أم وعد العباد ووعيدهم .
( فَلَمْ تَكُنْ لَائِمَةٌ لِلْمُذْنِبِ ، وَلَا مَحْمَدَةٌ لِلْمُحْسِنِ ) . الفاء تدلّ على أنّ فرد معنى الوعد ثبوت المحمدة ، وفرد معنى الوعيد ثبوت اللائمة ، فسقوط المعنيين يستلزم عدمهما .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « ذاتهما » .
( 2 ) . في « ج » : + / « ووعيده » .