تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
( الَّذِي لَامَرَدَّ ) ؛ بالميم والراء المهملة المفتوحتين وشدّ الدال المهملة ، مصدر ميمي . ( لَهُ ) ؛ لأنّ القدرة على الماضي بمعنى صحّة الفعل ، والتركُ في الزمان الماضي غير معقول ، فيصير محتوماً .

الثاني :

( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : شَاءَ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى ؟ ) . المفعول محذوف ؛ أي كلَّ صادر عن العباد من فعل وترك . ( قَالَ : « نَعَمْ » . قُلْتُ : وَأَحَبَّ ؟ ) أي كلَّ صادر عن العباد . ( قَالَ : « لَا » . قُلْتُ : وَكَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى وَلَمْ يُحِبَّ ؟ ! ) . لمّا كان لفظ المحبّة يستعمل في العباد مساوقاً للمشيئة والإرادة وأخويهما ، اشتبه على السائل ، وقاس استعماله في اللَّه على استعماله في الخلق ، مع أنّ مشيئة اللَّه ليس كمشيئة الخلق ، ومحبّة اللَّه ليس كمحبّة الخلق ، فإنّه تعالى لا يتّصف بالشوق والميل ونحو ذلك من صفات الخلق ، فالمشيئة فيه تعالى يرجع إلى أفعال خاصّة أو تروك خاصّة سبق بيانها في أوّل الباب ، وكذا أخواتها ، ومحبّة اللَّه لفعل العبد - مثلًا - طلبه منه ومدحه وثوابه عليه ، أو عدم نهيه عنه ، فليس استعمال المحبّة فيه تعالى على مساوقة المشيئة ونحوها . ( قَالَ : « هكَذَا خَرَجَ إِلَيْنَا » « 1 » ) . يعني ليس هذا نزاعاً في المعنى ، إنّما هو أمرٌ راجع إلى
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « قوله : هكذا خرج إلينا ، أي هكذا نُقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله ووصل منه إلينا . ولمّا كان فهمه يحتاج إلىلطف قريحةٍ ، والحكمةُ مقتضية لعدم بيانه للسائل ، اكتفى ببيان المأخذ النقلي عن التبيين العقلي . ولعلّ عدم المنافاة بين تعلّق الإرادة والمشيّة بشيء وأن لا يحبّه ؛ لأنّ تعلّق المشيّة والإرادة بما لا يحبّه بتعلّقهما بوقوع ما يتعلّق به إرادة العباد بإرادتهم وترتّبه عليها ، فتعلّقهما بالذات بكونهم قادرين مريدين لأفعالهم وترتّبها على إرادتهم وتعلّقهما بما هو مرادهم بالتبع ، ولا حَجْر في كون متعلّقهما بالتبع شرّاً غيرَ محبوب له ؛ فإنّ دخول الشرّ وما لا يحبّه في متعلّق مشيّته وإرادته بالعرض جائز ، فإنّ كلّ مَن تعلّق مشيّته وإرادته بخير وعَلم لزومَ شرّ له شرّيّةً لا تقاوم خيريّتَه تعلّقتا بذلك الشرّ بالتبع ، وذلك التعلّق بالتبع لا ينافي أن يكون المريد خيّراً محضاً ولا يكون شرّيراً ومحبّاً للشرّ ( ميرزا رحمه اللَّه ) » . الحاشية على أصول الكافي لميرزا رفيعا ، ص 486 .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 448 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي