والجهميّة القائلين بأنّ أفعال العباد وتروكهم صادرة عن اللَّه ، وذلك لأنّه لا معنى لإذن أحد فيما يصدر عن نفسه .
( وَكِتَابٍ ) . المراد به كتابة صحيفة أعمال العباد ، كما في قوله تعالى في سورة الكهف :
« ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً »
« 1 » ، وفي سورة القمر :
« وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ » .
« 2 »
أو المراد بالكتاب وجوب خلق كلّ كائن عليه تعالى عقلًا ؛ إمّا خلق تقدير ، كما في أفعال العباد وتروكهم ، وهو ما نحن فيه ؛ وإمّا خلق تكوين ، كما في أفعاله تعالى ، وهو غير ما نحن فيه .
وخلق التقدير لأفعال العباد وتروكهم إنّما يكون بالخصال الخمس المتقدّمة .
والتعبير عن الوجوب بالكتاب محتمل في قوله تعالى في سورة البقرة :
« حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ »
« 3 » بناءً على أن يكون المراد بالكتاب وجوبَ التربّص أربعةَ أشهر وعشراً ، وبأجله آخرَ مدّته . وقد أشير إلى وجوب خلق كلّ كائن عليه تعالى - سواء كان فعلًا أم تركاً ؛ لاشتمال خلقه على الحِكَم والمصالح التي لا يعلمها إلّاعلّام الغيوب - وإلى أنّه ليس خلق شيء منها على صفة المباح ، في قوله تعالى في سورة بني إسرائيل :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » .
« 4 »
وإثبات هذه الخصلة في الخصال السبع للردّ على منكري الأديان ، أو على المجبّرة وهم الأشاعرة ومن والاهم ، وهم الجهميّة ، فإنّ الجهميّة نفوا قدرة العبد رأساً ، « 5 » والأشاعرة ضيّقوا دائرة قدرة العبد في مقابلة ما وسّعت القدريّة ، دائرة قدرته ، « 6 » كما مرّ
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 49 .
( 2 ) . القمر ( 54 ) : 52 - 53 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 235 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 .
( 5 ) . حكاه في المواقف ، ج 2 ، ص 117 عن الجهميّة ؛ المسلك في أصول الدين ، ص 83 .
( 6 ) . حكاه في المواقف ، ج 2 ، ص 117 عن القدريّة ، وحكاه ابن ميثم في قواعد المرام ، ص 108 ؛ المسلك فياصول الدين ، ص 83 .