تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أفعال خاصّة أو تروك خاصّة ، وذلك كغضبه ورحمه ونحو ذلك ، سواء قلنا : إنّها مَجازات لغويّة ، أم حقائق لغويّة . وقد مرّ في ثالث « باب الإرادة أنّها من صفات الفعل » . وتسمية المعتزلة « قدريّة » لإثباتهم جميع القدر في فعلهم وتركهم لأنفسهم حيث كذّبوا بقدر اللَّه تعالى وجحدوه فيهما . إن قلت : لِمَ خصّوا باسم القدريّة وهم كما أنكروا قَدَرَهُ تعالى أنكروا مشيّته تعالى وإرادته تعالى وقضاءه تعالى ، وأنكروا أيضاً إذنه تعالى كما سيجيء بُعيدَ هذا ؟ قلت : لأنّهم لم ينسبوا التدبير الذي نفوه عن اللَّه تعالى إلى أنفسهم إلّامن وقت قدرتهم على الفعل بزعمهم ، أي قُبيل وقت الفعل ، وهو وقت القدر كما مرَّ ، ووشمُهُم بأوّل خلافهم أولى من وَسمهِم بما بعده ، وجمهورهم ينفون القدرة عن أنفسهم في وقت الفعل ، ولا معنى لتوقّف فعلهم على إذن أنفسهم . ويمكن أن يكون المراد بالقدر في تسميتهم بالقدريّة ما يساوق القضاء ، ويعمّ الخصال الخمس . وقد تُطلق الإرادة على هذا الأعمّ وكذا المشيّة ، وقد تُطلق المشيّة على الأعمّ ممّا ذكرنا في حدّها أوّلًا وثانياً وممّا ذكره المعتزلة في حدّها . وبهذا يصير النزاع معنويّاً بيننا وبينهم في قولنا : ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن ، وقولهم : بعض ما شاء اللَّه لم يكن وبعض ما لم يشأ كان . بيان ذلك : أنّا إذا حملنا المشيّة في هذا النزاع على ما ذكرنا في حدّها أوّلًا ، أو على الأعمّ من الخصال الخمس ، لم يتصوّر نزاعهم معنىً في قولنا : ما شاء اللَّه تعالى كان ، وإنّما يتصوّر النزاع المعنوي في قولنا : ما لم يشأ لم يكن فقط . وإذا حملنا المشيّة في هذا النزاع على ما ذكره المعتزلة في حدّها ، لم يصحّ قولنا : ما شاء اللَّه كان ، ويصحّ كلام المعتزلة فيه سلباً لا عدولًا أيضاً كما هو مذهبهم ؛ لأنّ الموجبة إنّما تصدق إذا صدق العنوان على فرد ، والمشيّة بهذا المعنى غير متحقّقة في اللَّه تعالى بالنسبة إلى شيء أصلًا ، لأنّها من صفات الخلق كما مرَّ آنفاً ، فلم يصحّ أيضاً قولنا : ما لم يشأ لم يكن . وأيضاً المعاصي الكائنة لم تتعلّق بها المشيّة بهذا المعنى اتّفاقاً بيننا وبين المعتزلة ، فيجب حمل المشيّة على الأعمّ ليصحّ النزاع معنويّاً ، وقد يذكر في هذين النزاعين بدلَ
الشافي في شرح الكافي — صفحة 440 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي