( وَبِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعيل .
( أَقْوَاتَهَا ) . جمع « قوت » بضمّ القاف ، وهو ما يحفظ به الشيء ، ومنه قوت الإنسان ، وهو ما يقوم ويحفظ به بدنه من الطعام . قيل : منه قوله تعالى :
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً »
« 1 » أي حافظاً ، وقيل : أي قادراً ، « 2 » وذلك بخلق أنواع النبات والشجر ونحو ذلك .
( وَعَرَّفَ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم .
( أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا ) أي جعل آخرها قريباً من الوجود وملحقاً بأوّلها ، فكان كلّ منهما تشمّ رائحة الآخر .
( وَبِالْقَضَاءِ أَبَانَ لِلنَّاسِ ) أي خلق الناس من بعض تلك الأنواع وهو التراب ، فأبان .
وهو المقصود بالذات من خلق الثلاثة المتقدّمة ، كقوله تعالى :
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
« 3 »
.
( أَمَاكِنَهَا ) أي أمكنتها ومواضعها التي جعلها اللَّه لها ، وخصّص كلّاً منها بما يناسبه .
ويحتمل أن يُراد بالأماكن المراتب والمنازل في الشرف ونحو ذلك ، نظير قوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ »
« 4 »
.
( وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا ) أي على الحِكَم والمصالح التي روعي فيها .
( وَبِالْإِمْضَاءِ ) . شروعٌ في بيان إبقاء النظام للتكليف والثواب [ و ] العقاب .
( شَرَحَ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب منع .
( عِلَلَهَا ) أي كشف عن عللها الغائيّة كشفاً فوق الإبانة المذكورة سابقاً ، فإنّ تكرّر المشاهدة وترتّب الفوائد يوضح عن الحِكَم أشدّ توضيح .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 85 .
( 2 ) . الفروق اللغويّة للعسكري ، ص 507 ، الفرق بين المقيت والقادر ؛ الصحاح ، ج 2 ، ص 262 ؛ معجم مقاييس اللغة ، ج 5 ، ص 38 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 75 ( قوت ) .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .
( 4 ) . الواقعة ( 56 ) : 75 .