من أنّ له تعالى البداءَ في المراتب إلى وقوع القضاء بالإمضاء ، أنّه قد يقع خلاف ما شاء .
ويحتمل أن يكون استدلالًا بالقرآن على البداء ، وعدم الجبر في أفعاله تعالى .
( فَبِالْعِلْمِ ) . الباء فيه كالباء في قولهم : ماهيّة الشيء ما به الشيء هو هو ، أي ما به يحكم بأنّ الشيء هو هو .
( عَلِمَ ) ؛ بصيغة معلوم المجرّد .
( الْأَشْيَاءَ ) . المراد بها الأجسام وصفاتها .
( قَبْلَ كَوْنِهَا ) أي حدوث شيء منها في الخارج .
( وَبِالْمَشِيئَةِ عَرَّفَ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعيل من العرف بالفتح :
الرائحة .
( صِفَاتِهَا ) أي خلق لها أصلًا مشتركاً من غير تمييز بعضه عن بعض ، وكان ذلك الأصل ماءً .
( وَحُدُودَهَا ) أي حقائقها وأنواعها .
( وَأَنْشَأَهَا ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب الإفعال ، ويحتمل أن يكون بصيغة المصدر منه . والإنشاء : ابتداء الفعل الذي فيه تدريج .
( قَبْلَ إِظْهَارِهَا ) أي قبل تعيين أنواعها ووجودها الخارجي بخصوصيّاتها .
( وَبِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعيل .
( أَنْفُسَهَا ) أي ذواتها بأن خلق لبعض المادّة المشتركة - وهي الماء - العذوبةَ حتّى يخلق منه الجنّة وأهل الطاعة ، ولبعضها المُلُوحةَ حتّى يخلق منه النار وأهل المعصية ، كما يجيء في ثاني « كتاب الإيمان والكفر » . « 1 »
( فِي أَلْوَانِهَا ) أي أنواعها .
( وَصِفَاتِهَا ) أي صفاتها الخاصّة التي بها يمتاز الأنواع بعضها عن بعض .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 6 ، باب آخر منه وفيه زيادة وقوع التكليف الأوّل ، ح 1 .