تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
لمّا كان التقدير تعيينَ القدر والوضع - بمعنى نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض مكاناً وزماناً باعتبار أوّل الحدوث - ناسب ذكره مع الوضع بمعنى نسبته إلى الأمور الخارجة مكاناً وزماناً . ( وَالْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ ) . ذكر ضمير الفصل وتعريف الخبر باللام لإفادة الحصر ، والمقصود أنّه في المبرم دون ما تقدّمه من العلم والمشيّة والإرادة والتقدير والقضاء مع قطع النظر عن الإمضاء ، بناءً على ما اشتهر من أنّ الممكن في وقت وجوده ليس ضروريّاً وغير مقدور ، إنّما يصير ضروريّاً وغير مقدور لشرط وجوده وبعد مضيّه ؛ فالحمل في قوله : « هو المبرم » بنوع من المجاز ، كما في قولنا : زيد الدارَ ، بمعنى أنّه في الدار لا يفارقها . والقرينة على تقدير « في » هنا التصريحُ بفي في الفقرات السابقة من قوله : « فالعلم في المعلوم » إلى آخره . و « المبرم » اسم مفعول من أبرم الأمرَ : إذا أحكمه . ( مِنَ الْمَفْعُولاتِ ) . « من » لبيان المبرم ، أي هو ما فعل ووقع له عين ووجود في الخارج . ( ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ ) . « ذوات » جمع « ذات » بمعنى صاحبة ، وهي بالجرّ عطف بيان أو صفة موضحة للمفعولات . والمراد بها ما ليس لها روح ، فكأنّها لا تملك إلّاأنفسها ، إذ ليست إلّاأجساماً ، نظير قولنا : لا يملك زيد إلّانفسه ، وليس زيد إلّاشيئاً ، أي ليس له مال ولا كمال . ( الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذَوِي لَوْنٍ وَرِيحٍ وَوَزْنٍ وَكَيْلٍ ، وَمَا ) . معطوفٌ على « ذوات الأجسام » المراد به ذوات الأرواح . ( دَبَّ وَدَرَجَ ) . يُقال : دبّ على الأرض يدبّ بالكسر دبيباً : إذا مشى على هينة ، « 1 » كمشي النمل على أرجله ، والحيّة على بطنها ، والطفل على استه . ودرج الرجل كنصر
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 124 ( دبب ) .