ثمّ أكّد الترتيب بقوله :
( وَالْعِلْمُ ) أي بالجزئي من حيث إنّه جزئي .
( مُتَقَدِّمٌ « 1 » الْمَشِيئَةَ ، وَالْمَشِيئَةُ ثَانِيَةٌ ) إمّا بلفظ تأنيثِ « ثاني » وإمّا بلفظ إضافة ثاني إلى ضمير العلم . وكذا في قوله :
( وَالْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ ، وَالتَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ ) . « على » نهجيّة لا بنائيّة ، وإلّا أفاد عكس الترتيب .
( بِالْإِمْضَاءِ ) . ذكر الباء هنا إشارة إلى أنّ القضاء لا يمكن ذاتاً انفكاكه عن إمضاء في الجملة ، بخلاف المراتب الأول ، فإنّ استحالة الانفكاك بينها للعلم بالمصلحة لا ذاتاً .
ويوافق ذلك ما يجيء في أوّل « باب المشيّة والإرادة » من قوله عليه السلام : « إذا قضى أمضاه » .
( فَلِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتى شَاءَ ) . تفريعٌ لقدرته على الجزئيّات المعلومة على الترتيب ، واللام للملكيّة .
و « ما علم » عبارة عن المعلوم الذي سيقضيه ويمضيه . والبداء في المعلوم أن يتجدّد منه تعالى كاشف عن عدم وقوع المعلوم .
ومعنى « متى شاء » : حين شاء المعلوم . والمقصود أنّه قادر حين المشيّة له أن لا يشاء ؛ وذلك لأنّ الوجوب بالنسبة إلى العلم وجوب لاحق ، لا سابق ؛ فلا ينافي القدرة على عدمه .
( وَفِيمَا أَرَادَ ) . فيه اقتصار ، والمقصود : وفيما شاء متى أراد وفيما أراد .
( لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ ) . اللام بمعنى « عند » كقولهم : كتبته لخمس خلون من شهر كذا .
والمراد لتقديره . وإنّما أضافه إلى « الأشياء » إشارة إلى أنّ ما علم مركّب من أشياء ؛ لأنّ المراد به الأرض وما فيها . وفيه اقتصار ، أي وفيما قدّر إذا قضى .
( فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ ) . فيه أيضاً إشارة إلى أنّ القضاء لا ينفكّ عنه الإمضاء كما مرَّ آنفاً .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « على » .