وذلك كما أنّ المختار يميّز بعض الأماكن المتشابهة في تمام الماهيّة عن بعض بحسب علمه بالمصلحة لإحداث جسم فيه دون غيره ، بخلاف الموجب ، فإنّه محال فيه بديهة ، « 1 » كما مضى في أوّل « باب حدوث العالم وإثبات المحدث » .
ومرجعه إذا قوبل به الشبهة الثانية اختيارُ الشقّ الثاني ، ومنع أنّه يستلزم أن يتحقّق إلى آخره ، إذ يكفي ثبوته بدون تحقّق مادّة ، وتحقّق المادّة لا يكفي في دفع المفسدة ؛ لأنّ الإمكان الذاتي غير الإمكان الاستعدادي ، فتحقّق محلّ الثاني غير تحقّق محلّ الأوّل .
ومرجعه إذا قوبل به الشبهة الثالثة منع أنّ العلم إمّا حضوري وإمّا حصولي إن أريد بالحضور وجود المعلوم حاضراً ، ومنع أنّه لا حضور للمعدوم إن أريد بالحضور ما يشمل الثبوت الأعمّ من الوجود ، والتفصيل في الحاشية الأولى من « 2 » حواشي العدّة . « 3 »
( فَنَفى « مِنْ » ) أي نفى ما يفهم من لفظة « من » وهو القدر المشترك بين شقّيهم .
( إِذْ كَانَتْ تُوجِبُ شَيْئاً ) أي لأنّ الشقّ الثاني ممّا يفهم من لفظة « من » باطل للمناقضة .
( وَنَفَى الشَّيْءَ ) . معطوفٌ بحسب المعنى على قوله : « توجب » أي وأبطل الشقّ الأوّل ممّا يفهم من لفظة « من » .
( إِذْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَخْلُوقاً مُحْدَثاً ، لَامِنْ أَصْلٍ ) . هذا على سبيل سند المنع ، لا الاستدلال ؛ فليس فيه مصادرة ولا شبه المصادرة .
( أَحْدَثَهُ الْخَالِقُ ) . الضمير راجع إلى « كلّ شيء » . والجملة استئناف بياني .
( كَمَا قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ ) . التشبيه للمنفيّ في قوله : « لا من أصل » .
( إِنَّهُ خَلَقَ مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ ، فَلَا يَكُونُ تَدْبِيرٌ إِلَّا بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ ) أي بخلق صورة بدل صورة ، وعَرَض بدل عرض ، وهكذا متواردة على المادّة القديمة شخصاً . ولتفصيل شُبه الفلاسفة في حدوث العالم والأجوبة عنها محلّ آخر .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « ضرورة » .
( 2 ) . في « أ » : - / « الحاشية الأولى من » .
( 3 ) . للخليل القزويني حواشي على العدّة ، والظاهر أنّ الحاشية الأولى أوسع حواشيه عليها ، وقد أحال إليها عدّه مرّات في حاشيته على العدّة المطبوعة .