بِإِذْنِهِ »
كما في سورة الحجّ . « 1 »
ويُحتمل أن يُراد بالسماء المطر ، وبسقوطها انحدارها مرّة واحدة لا بقطرات وتدريج . وفيه من الدلالة ما لا يخفى .
الدليل الخامس :
( لِمَ لَاتَنْحَدِرُ الْأَرْضُ فَوْقُ « 2 » طِبَاقِهَا ) . الحدر - بالفتح والمهملات - : الحطّ من علو إلى سفل ، والحدر أيضاً الإحاطة بالشيء . « 3 » والانحدار هنا إمّا مطاوع الأوّل ؛ أي لِمَ لا تنحطّ .
وهو ناظر إلى مذهب من يقول : إنّ الأرض كانت كُرَة صغيرة ، فدُحيت ومدّت وفرشت ، فصارت كأنّها قطعة قريبة من الربع من وجه كرة عظيمة ، فكان مجموع الأرض والماء كرة واحدة ، مركزها في الماء ، وهو مركز ثقل العالم . وإمّا مطاوع الثاني ؛ أي لِمَ لا يحاط . وهو ناظر إلى مذهب من يقول من الزنادقة : إنّ الأرض كرة على حدة مركزها مركز ثقل العالم ، وأنّ الماء محيط بثلاثة أرباع من الأرض تقريباً ، وهو كرة ناقصة . « 4 »
و « فوق » بالرفع بدل بعض من الأرض .
و « طباق » بكسر المهملة جمع طبقة أو طبق بفتحتين ، كرقبة ورقاب ، وجبل وجبال . « 5 » قيل : والسماوات طباق طبقة فوق طبقة ، أو طبق فوق طبق ؛ انتهى . « 6 »
وقيل : لمطابقة بعضها بعضاً ؛ انتهى . « 7 »
وظاهره أنّه ليس بجمع بل مصدر وُصف به ، وكأنّه لندور « فعال » في جمع « فعلة »
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 65 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « فوقَ » بالفتح .
( 3 ) . كتاب العين ، ج 3 ، ص 178 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 172 ( حدر ) .
( 4 ) . انظر المواقف ، ج 2 ، ص 479 ؛ شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 354 .
( 5 ) . كتاب العين ، ج 5 ، ص 108 ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 210 ( طبق ) .
( 6 ) . أساس البلاغة للزمخشري ، ص 383 ( طبق ) .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 256 ( طبق ) .