تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ثمّ إنّ الوضع من قبيل النسبة ، وهي فرع المنتسبين ، فلا يكفي في تحقّقه بعض الأجسام ، ومجموعها من حيث المجموع لا يمكن أن يجعل لنفسه الوضع بمعنى نسبة بعض أجزائه إلى بعض ، لا بنفسه ولا بجزئه ولا بعارضه ؛ لأنّ للجزء والعارض أيضاً وضعاً ، وافتراق الحادّ من المحدود والمؤلّف من المؤلّف بديهيّ . إن قلت : اختصاص الجسم المحيط بما عداه بمكانه بسبب مقداره اللازم له عقلًا ؛ فإنّه لا يسعه مكان آخر ، فهكذا إلى الأرض . قلت : ليس مقدار جسم ولا تشخّصه ولا وجوده لازماً عقليّاً لذاته ؛ لتشابه المقادير في تمام الحقيقة بديهةً ، ويجيء تفصيله في سادس « باب النهي عن الجسم والصورة » .

الدليل الرابع :

( لِمَ لَاتَسْقُطُ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ ؟ ) . المراد بالسماء السحاب ، ويحتمل أن يُراد ما يشمل الأفلاك ، وحاصله : أنّا نرى كلّاً من الماء والبَرَد والثلج ونحو ذلك - إذا لم يكن تحته جسم يكون عموداً له ومانعاً من حركته - يتحرّك إلى سفلٍ ، إمّا صريحٍ كما في الساقط ، أو غير صريح كما في الجاري على وجه الأرض ، وإذا كان تحته جسم مانع ، يحسّ منه مدافعة وميل إلى السفل ، ونرى السحاب الثقال تسخّر في الجوّ بغير عمد نراها ، سواء كان بمحض القدرة كما في السحاب الساكن ، أم بالريح كما في المتحرّك ، فإنّ الريح هواء متحرِّك غير مرئيّ ، وليس حدوث الريح بنحو طبع الأجسام . وما يُقال من أنّ سببه نحو التخلخل أو التكاثف ممّا يُضحك الثكلى ، فاللَّه تعالى هو الذي يُنشئ السحاب الثقال ، كما في سورة الرعد « 1 »
« وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا
هامش
( 1 ) . مقتبس من سورة الرعد ( 13 ) : 2 . في حاشية « أ » : « قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة الرعد :« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »إلى آخره ، « عمد » أي أساطين جمع عماد كإهاب وأهب أو عمود ، وقرئ : عمد كرسل .« تَرَوْنَها »صفة لعمد ، أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السماوات كذلك ، وهو دليل على وجود الصانع الحكيم ؛ فإنّ ارتفاعها على سائر الأجسام المساوية لها في حقيقة الجرمية ، واختصاصها بما يقتضي ذلك لابدّ وأن يكون بمخصّص ليس بجسم ولا جسماني يرجّح بعض الممكنات على بعض بإرادته » . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 332 .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 32 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي