فالمراد أنّ محدثه أثبت كلّ جزء وجزئي منه في زمان معيّن ، دون ما تقدّمه من الأزمنة ، ودون ما تأخّره ، أي مع صحّة عدمه فيه ، وصحّة وجوده فيما تقدّم ، وفيما تأخّر ، وفي مكان معيّن دون ما عداه من الأمكنة ؛ أي مع صحّة كونه فيما عداه ، سواء كان تعيّن المكان شخصيّاً - كما في الساكن في مكان خاصّ دون مكان آخر - أم نوعيّاً ، كما في المتحرّك في مسير خاصّ دون مسير آخر ، والمراد بصحّة الشيء حصول علّته التامّة .
أو مأخوذ من أثبته : إذا علمه حقّ العلم ؛ فالمراد أنّ محدثه حكيم . والمآل واحد .
وفي هذا الباب إبطال لقول مَن قال بقدم العالم . « 1 » ولقول من قال : إنّ الزمان مقدار حركة الفلك . « 2 » ولقول من قال : اختصّ حدوث العالم بوقته ؛ إذ لا وقت قبله . « 3 » ولقول من قال : إنّه إنّما يتكامل شروط وجود الحادث حين حدوثه ، لا قبله ؛ لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة . « 4 » ولقول من قال : إنّ اللَّه تعالى غير متّصف بالقدرة بمعنى صحّة الفعل والترك ، بل إنّما يتّصف بالقدرة بمعنى إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل . « 5 » ولقول من قال : لكلّ فلك نفس تحرّكه ، ويتجدّد لها بكلّ دورة كمال ، وتشبه بالبارئ تعالى . « 6 » ولقول من قال : إنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً . « 7 »
إن قلت : لِمَ لم يقل : باب وجود صانع العالم ، وهو المتعارف بين المتكلِّمين ؟
قلت : للإشارة إلى أنّه كما لا يمكن الوصول إلى معرفة اللَّه إلّابمعرفة أنّ للعالم
هامش
( 1 ) . انظر : شرح الإشارات ، ج 3 ، ص 131 ؛ تهافت الفلاسفة ، ص 50 ؛ المطالب العالية في العلم الإلهي ، ج 4 ، ص 46 ؛ شرح المواقف ، ج 7 ، ص 229 ؛ معارج الفهم في شرح النظم ، ص 134 .
( 2 ) . انظر : شرح الإشارات ، ج 3 ، ص 177 ؛ المعتبر في الحكمة ، ج 2 ، ص 94 ؛ المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 732 ؛ الأسرار الخفية ، ص 313 .
( 3 ) . انظر كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 264 ، تحقيق الآملي ، وص 182 بتحقيق الزنجاني .
( 4 ) . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 264 ، ، تحقيق الآملي ، وص 182 ، بتحقيق الزنجاني .
( 5 ) . المواقف للإيجي ، ج 3 ، ص 74 ، وص 79 و 121 ؛ شرح المواقف ، ج 8 ، ص 49 وص 56 . وانظر الحكمةالمتعالية ، ج 8 ، ص 307 ، الموقف الرابع في قدرته .
( 6 ) . حكاه عن القدماء في الملل والنحل ، ج 2 ، ص 194 ، وحكاه في شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 35 عن الإشارات .
( 7 ) . المواقف للإيجي ، ج 2 ، ص 389 .