( مُتَصَنِّعٍ بِالْإِسْلَامِ ) . التصنّع : تكلّف حسن السمت « 1 » والتزيّن ، والباء للآلة ، والإسلام أعمّ من الإيمان بحيث يدخل فيه المنافقون ، كما في سورة الحجرات :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا »
« 2 » .
( لَا يَتَأَثَّمُ وَلَا يَتَحَرَّجُ ) . التأثّم : التجنّب للإثم والتوبة منه ، وكذلك التحرّج ، والحرج بفتحتين : الإثم ، فالعطف تفسيري ، وفائدته المبالغة .
( أَنْ يَكْذِبَ ) ؛ مفعول به ؛ لأنّ الفعلين يتعدّيان بنفسهما .
( عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُتَعَمِّداً ، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ ، لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ ، وَلكِنَّهُمْ قَالُوا : هذَا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ) . يُقال : صحبه - كعلمه - صحابة ويكسر وصحبه : إذا عاشره .
( وَرَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ ) . ذكر الرؤية والسماع باعتبار أنّهما داعيان لصاحبهما إلى الإيمان بتمام القلب ، بخلاف الأعمى ومن لم يسمع ؛ فإنّهما كالغائب ، وفي المَثَل : « يرى الشاهد ما لا يرى الغائب » « 3 » . وهذا مبنيّ على أنّ هؤلاء المنافقين لم يكونوا عُمْياً ولا غير سامعين .
( وَأَخَذُوا ) أي الناس الحديث ، وهو عطف على « قالوا » . وفي بعض النسخ بالفاء .
( عَنْهُ وَهُمْ لَايَعْرِفُونَ حَالَهُ ) وقولَه .
( وَقَدْ ) . استدلال على أنّ بعض الأصحاب كانوا منافقين .
( أَخْبَرَهُ ) « 4 » . الضمير المستتر للَّهتعالى ، والبارز للرسول صلى الله عليه وآله .
( عَنِ الْمُنَافِقِينَ ) أي في القرآن ( بِمَا أَخْبَرَهُ ) أي في القرآن ، وهو تهويل وتعظيم .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « الصمت » ؛ وفي حاشية « أ » : « السمت : هيئة أهل الخير » . لسان العرب ، ج 2 ، ص 47 ( سمت ) .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 14 .
( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 349 ، ح 547 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 297 ، ح 2505 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 441 ، ح 15208 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : + / « اللَّه » .