ولا يكادون يفقهون قولًا وهم يأجوج ومأجوج ، والمقصود التشبيه في المعنى .
( وَلَمْ يَغْنَ ) ؛ بسكون المعجمة وفتح النون بصيغة المضارع المعلوم ، من غني - كعلم - إذا عاش ، وغني بالمكان : إذا أقام به . « 1 »
( فِيهِ ) أي في العلم « 2 » ( يَوْماً ) أي في وقت ( سَالِماً ) أي عن وسوسة الشيطان ، وهو حال عن فاعل « لم يغن » وإشارة إلى أنّه غنيّ بالعلم بمضمون الآيات البيّنات المحكمات ، وأنكره بمحض اللسان لوسوسة الشيطان ، كما في سورة النحل من قوله تعالى :
« وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ »
« 3 » ، وقوله :
« لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ »
« 4 » كما مضى في شرح خامس السابع عشر « 5 » عند قوله : « بتذاكر العلم وصفة الحلم » . ونظيره قوله تعالى في سورة النمل :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
« 6 » .
( بَكَّرَ ) ؛ بموحّدة ومهملة بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعيل ، وهو استئناف بياني لقوله : « قمش » إلى آخره . والتبكير : الإتيان في أوّل اليوم أو في أوّل أيّ وقت كان ، والمعنى : بادر إلى أبواب الجهلة لتحصيل الجهالات .
( فَاسْتَكْثَرَ ) ؛ بمثلّثة ومهملة بصيغة المعلوم من باب الاستفعال ، أي فاستكثره ؛ والضمير المحذوف للجهل ، تقول : استكثرت الماء : إذا اكتسبت منه كثيراً .
( مَا ) ؛ موصولة ، وهي عبارة عن الجهل ، ومحلّها رفع على الابتداء ، والجملة معترضة .
هامش
( 1 ) . الفائق في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 17 ( غنى ) ؛ الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ، ص 63 .
( 2 ) . في « أ » : « العالم » .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 62 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 116 .
( 5 ) . أي الحديث 5 من باب النوادر .
( 6 ) . النمل ( 27 ) : 14 .