قلت : ما مضى تثليث قصد أهل الباطل ، وهذا تثنية القاصد منهم وتربيع قصدهم للإشعار بتلازم اثنين منها غالباً ، ولا تَنافي بينهما ؛ لتغاير مفهوم الأقسام في التقسيمين فنقول : مباهاة العلماء هو الاستطالة « 1 » ، ومماراة السفهاء هو المراء ، وصرف وجوه الناس إليه يشمل الجهل والختل .
( فَاعْرِفْهُمْ ) . في نسخة « فاعرفوهم » .
( بِأَعْيَانِهِمْ ) أي أنظارهم ، فإنّ نظر كلّ صنف إلى فائدة لطلب العلم غير ما إليه نظر الآخرين ، وهي فيما ذكره بقوله : « صنف » ، إلى قوله : « والعقل » .
( وَصِفَاتِهِمْ ) أي لوازم أعيانهم وعلاماتهم التي يُعرف بها كلّ صنف من غيره ، وهو فيما ذكره بقوله : « فصاحب الجهل » إلى آخره .
( صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ ) . المراد بالجهل هنا الظنّ الحاصل بالاجتهاد المتعارف بين المخالفين للشيعة الإماميّة ، وهو ضدّ العلم .
( وَالْمِرَاءِ ) أي الجدال لإظهار الغلبة . والمراد هنا احتجاجات مجتهدي المخالفين المختلفين بعضهم على بعض عن ظنّ ، كما سطّر في كتبهم الفرعيّة الاستدلاليّة .
( وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلِاسْتِطَالَةِ ) أي التفضّل والتفوّق .
( وَالْخَتْلِ ) ؛ بفتح المعجمة وسكون المثنّاة فوقُ ، يقال : ختله - كنصر وضرب - وخاتله ، أي خدعه . والمراد خدعة أهل الدنيا من الأغنياء .
( وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَالْعَقْلِ ) . الفقه في الأصل الفهم ، أي الفطنة والذكاء ، تقول منه :
فقه الرجل كعلم ثمّ نقل إلى العلم ، لأنّه يترتّب على الفطنة غالباً ، ثمّ خصّ عرفاً بالقدر المحتاج إليه من علم الشريعة ، تقول منه : فقُه الرجل - كحَسُنَ - فَقاهة بفتح الفاء ، وهو المراد هنا . والمراد بالعقل العمل بمقتضى الفقه .
( فَصَاحِبُ الْجَهْلِ وَالْمِرَاءِ ) أي مَن بلغ من الصنف الأوّل مقصوده .
( مُؤْذٍ ) ؛ اسم فاعل من الإيذاء ، قال تعالى في سورة الأحزاب :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
هامش
( 1 ) . في « ج » : « الاستطاعة » .