النوم إلى الفاسد وغير الفاسد مذكور في « كتاب الروضة » في ذيل حديث الرؤيا . « 1 »
شبّه تأويلات أهل الاجتهاد للآيات البيّنات المحكمات على هواهم بالخيالات الفاسدة ممّا يرى في النوم ، والمقصود أنّه يذكر واحدة واحدة من تلك الآيات ، ويؤوّلها « 2 » بخيالات فاسدة ، ويمدح تأويله السخيف مع علم قلبه بأنّه كذب ولهو ، وأنّه كفر بآيات اللَّه لئلّا ينسدّ عليه باب الإفتاء والقضاء ، قال تعالى في سورة الفرقان :
« وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً »
« 3 » .
وكون الحلم بالكسر بمعنى الأناة والعقل لا يناسب هذا المقام .
( قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشُوعِ ) . السربال بكسر المهملة : القميص أو الدرع أو كلّ ما لُبِسَ ؛ يقال : تسربل به ، أي جعله سربالًا لنفسه « 4 » . والمراد أنّه في زيّ الخاشعين في اللِّباس والإتيان بالنوافل ونحو ذلك .
( وَتَخَلّى مِنَ الْوَرَعِ ) أي لا ورع في قلبه ؛ لأنّه كفر بآيات اللَّه .
( فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هذَا خَيْشُومَهُ ، وَقَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ ) . جملة خبريّة ، و « من » في الموضعين للتعليل ، أي من أجل مقاله المذكور . و « الخيشوم » بفتح المعجمة وسكون الخاتمة :
أقصى الأنف . « 5 » والمراد هنا الدماغ .
و « قطع » بصيغة المعلوم من باب منع ، والضمير في « منه » لما أشير إليه بهذا .
و « الحيزوم » بفتح المهملة وسكون الخاتمة والزاي : الفرس الذي شدّ حزامه وتهيّأ للمعارك ، كما في « كتاب الروضة » بعد حديث الفقهاء والعلماء من حكاية قول جبرئيل عليه السلام أو الملائكة : « أقدِم حيزوم » . « 6 » استعير هنا للسان السليط .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 8 ، ص 91 ، ح 62 .
( 2 ) في « ج » : « يؤلها » .
( 3 ) الفرقان ( 25 ) : 73 .
( 4 ) لسان العرب ، ج 11 ، ص 335 ، النهاية ج 2 ، ص 357 ( سربل ) ، المصباح المنير ، ص 272 ( سرب ) .
( 5 ) لسان العرب ، ج 12 ، ص 178 ، ( خشم ) ، المصباح المنير ، ص 170 ( الخيشوم ) .
( 6 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 321 ، ح 502 . وأراد بذلك : أقدم يا حيزوم ، فحذف حرف النداء ، وحيزوم اسم فرس جبرئيل عليه السلام .