عمدة قصده السلامة من عذاب الآخرة ومن خزي الدنيا بعُلوّ الخصومات وارتكاب المجادلات مع السفهاء المنتسبين إلى طلب العلم .
( وَحَكَمَتُهُ الْوَرَعُ ) . الحَكَمة بفتحتين : ما أحاط من اللِّجام بحنك الدابّة لمنعها عن الحركات الغير المرضيّة ، وهي حديدة ، وكانت العرب تتّخذها من القِدّ « 1 » ونحوه « 2 » ؛ استعيرت هنا لمانع العلم عمّا لا يليق . و « الورع » بفتحتين مصدر باب ورث : الاحتراز عمّا يضرّ بالآخرة ، كالتجاوز عن القدر المحتاج إليه المفضي إلى ترك العمل ، كما مضى في رابع الرابع عشر « 3 » من قوله عليه السلام : « لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم » ؛ وكالعُجب ، كما مضى في سابعه « 4 » من أنّ العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله قَدَرَ الشيطان عليه .
( وَمُسْتَقَرُّهُ النَّجَاةُ ) . المستقرّ بفتح القاف اسم مكان ، والمراد هنا موضع اطمئنان العلم ، و « النجاة » بفتح النون والجيم مصدر « 5 » باب نصر : الخلاص ، وهي عبارة عن مذهب الفرقة الناجية ، وهو التصديق بوجوب إمام عالم بجميع ما يحتاج إليه الرعيّة في كلّ زمان إلى انقراض الدنيا ، وهو ذكر اللَّه ، كما يجيء في أوّل « كتاب فضل القرآن » من قول أبي جعفر عليه السلام : « نحن ذكر اللَّه » .
وهذا إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرعد :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
« 6 » ، وفي سورة الزمر :
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
« 7 » .
والحاصل أنّه لولا هذا التصديق لاضطرب العلم بالآيات البيّنات المحكمات
هامش
( 1 ) . القد بالكسر : سير يقد من جلد غير مدبوغ . الصحاح ، ج 2 ، ص 522 ( قدد ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1902 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 144 ( حكم ) .
( 3 ) . أي الحديث 4 من باب استعمال العلم .
( 4 ) . أي الحديث 7 من باب استعمال العلم .
( 5 ) . في « أ » : + / « من » .
( 6 ) . الرعد ( 13 ) : 28 .
( 7 ) . الزمر ( 39 ) : 23 .