( إِنَّ الْعِلْمَ ذُو فَضَائِلَ كَثِيرَةٍ ) أي لا يصير مقبولًا عند اللَّه وباعثاً لنجاة صاحبه في الآخرة إلّاإذا كان مع فضائل كثيرة لصاحبه ، بعضها بمنزلة الأعضاء أو الأحوال الداخلة ، وبعضها بمنزلة الآلات الخارجة .
( فَرَأْسُهُ التَّوَاضُعُ ) أي الانقياد للحقّ المعلوم بالآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ ، وهو العمل بمقتضاها .
ومضى في ثاني عشر الأوّل : « يا هشام ، إنّ لقمان قال لابنه : تواضع للحقّ تكُن أعقل الناس » . « 1 »
( وَعَيْنُهُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَسَدِ ) . الحسد : مدّ العين إلى نعمة الغير ، وهو منهيٌّ عنه في آية سورة النساء :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
« 2 » ، وآية سورة الحجر وسورة طه :
« لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ »
« 3 »
*
.
ويجيء في « كتاب الإيمان والكفر » في سادس « باب الحسد » : « لا تحسدَنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدّنّ عينيك إلى ذلك » .
ووجه المناسبة أنّ منشأ الحسد حبّ الدنيا ومتاعها ، وهو يُعمي القلب عن الآخرة وثوابها ، وعن مضرّة الحرص في الدنيا والتصرّف في الحرام كما في الحديث : « حبّك للشيء يُعمي ويُصمّ » . « 4 »
( وَأُذُنُهُ الْفَهْمُ ) ؛ بالفتح وبفتحتين : ضدّ الحمق ، كما مرّ في رابع عشر الأوّل . « 5 » ووجه المناسبة أنّ مدار حسن المعاشرة مع الناس على استماع النصائح من أهلها .
( وَلِسَانُهُ الصِّدْقُ ) أي الاحتراز عن الكذب حين الكلام . ووجه المناسبة ظاهر .
( وَحِفْظُهُ الْفَحْصُ ) . الحفظ بالكسر مصدر باب علم ، والإضافة إلى المفعول ،
هامش
( 1 ) . أي الحديث 12 من باب العقل والجهل .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 54 .
( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 88 ؛ طه ( 20 ) : 131 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 380 ، ح 5814 ؛ المجازات النبوية ، ص 175 ، ح 136 .
( 5 ) . أي الحديث 14 من باب العقل والجهل .