( وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ ) . المقاتلة - بالقاف والمثنّاة « 1 » - : المدافعة . الهوى - بفتح الهاء والقصر - : إرادة النفس الأمّارة بالسوء ، كما في آية سورة ص :
« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
« 2 » وآية سورة النازعات :
« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »
« 3 » ، لمّا كان الهوى أعدى عدوّ - كما يجيء في « كتاب الإيمان والكفر » في أوّل « باب اتّباع الهوى » وهو السابع والثلاثون والمائة - وكان العقل أصدق صديق - كما مرّ في رابع الباب - أمر بمدافعة الهوى بالعقل .
( تَسْلَمْ ) . من باب علم ، أي تخلُص من الغشّ والآفة ؛ وهو مجزوم في جواب الأمرين .
( لَكَ الْمَوَدَّةُ ) ؛ بفتح الميم : المحبّة ، إلّاأنّ المودّة في القلب ، والمحبّة في الظاهر .
( وَتَظْهَرْ لَكَ الْمَحَبَّةُ ) . المراد أنّ مجموع المودّة والمحبّة من الناس لك يترتّب على مجموع ستر الخلل ومقاتلة الهوى .
الرابع عشر :
( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ ) ؛ بالمهملة المفتوحة . ( عَنْ سَمَاعَةَ ) ؛ بفتح المهملة . ( بْنِ مِهْرَانَ ) ؛ بكسر الميم وسكون الهاء ومهملة .
( قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَوَالِيهِ ، فَجَرى ذِكْرُ الْعَقْلِ ) أي رعاية الآداب الحسنة لتحصيل علم الدِّين والعمل به بقدر الوسع .
( وَالْجَهْلِ ) أي الإخلال بالآداب الحسنة المذكورة في حدّ العقل .
( فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : اعْرِفُوا الْعَقْلَ وَجُنْدَهُ ، وَالْجَهْلَ وَجُنْدَهُ ، تَهْتَدُوا ) . المراد بمعرفة العقل والجهل تأدية حقّهما ، وهو مجاورة الأوّل ومجانبة الثاني بقرينة التعبير عن
هامش
( 1 ) . في « د ، ج » : « بقاف ومثناة » .
( 2 ) . ص ( 38 ) : 26 .
( 3 ) . النازعات ( 79 ) : 40 - 41 .